إن هذا الانسان قادر - بعون الله - على أن يهزم الكراهية بالمحبة، والتعصب بالتسامح وأن يجعل جميع البشر يتمتعون بالكرامة التي هي تكريم من الرب - جل شأنه - لبني آدم أجمعين.].
هل من يقول هذا يؤمن بمشروعية الجهاد؟
إنّ من يريد أن تسود بيننا وبين الكفار المحبة مكان الكراهية، والوئام مكان الصراع، ليس منكرًا لمشروعية الجهاد فحسب، بل هو قد جعل نفسه ندًّا لله يُحادّه ويعارضه في أمره وشرعه وحكمه، فالله تعالى يأمرنا ببغض الكافرين كما في قوله تعالى: {يا أيها الذين لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق ... } .
وقال تعالى: {يا أيها الذين ءامنوا لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر على الإيمان ومن يتولهم منكم فأؤلئك هم الظالمون ... } .
وقال تعالى: {لا تجد قومًا يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادّون من حادّ الله وسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم ... } .
فالله سبحانه يأمرنا ببغض الكافرين وعدم محبتهم وموادّتهم، وعبد الله بن عبد العزيز يدعوا إلى محبة الكافرين ومؤاخاتهم.
والله سبحانه يأمرنا بجهاد الكفار حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله، وعبد الله بن عبد العزيز يدعوا إلى التعايش السلمي مع الكفار المحاربين لدين الله وأوليائه، يريد التعايش السلمي والإخاء مع الكفار في الوقت الذي يحتلون فيه ديارنا ويقتلون أهل ديننا وينتهكون أعراض أخواتنا ويهينون كتاب ربنا ويسبون رسولنا صلى الله عليه وسلم!
بل الأدهى من ذلك وهي والله قاصمة الظهر قوله: [ولنقول إن المآسي التي مرت في تاريخ البشر لم تكن بسبب الأديان ولكن بسبب التطرف الذي ابتلي به بعض اتباع كل دين سماوي، وكل عقيدة سياسية.] .
ما أقبحه من كلام يقشعرّ منه جلد كل مسلم.
إنّ هذا الكلام معناه أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ما علموا حقيقة الدين ولم يعملوا به كما أمر الله، لأن عبد الله بن عبد العزيز يزعم أنّ المآسي التي مرّت بالبشرية -والتي سببها الصراع الديني بلا شك- لم تكن بسبب الأديان، ولكن بسبب ما ابتلي به بعض أتباع الديانات من التطرف، وهذا يعني أنّ الله أمر بالتطرف، وأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا متطرفين، وأنّ عقيدتهم كانت سياسية؛ فإن الذي يقرأ السيرة النبوية - بعد الإذن بالقتال - يجد أن البعثات والسرايا والغزوات قد طغى ذكرها في تلك الفترة على ذكر غيرها من الأمور التي حصلت للمسلمين، فلقد شُرع الجهاد بعد ستة أشهر من الهجرة، واشترك النبي صلى الله عليه وسلم في 26 غزوة لقي في تسعة منها قتال، وأرسل 60 بعثة وسرية في تلك السنوات، أي أن النبي صلى الله عليه وسلم شارك بنفسه في أكثر من غزوتين في السنة، أي بمعدل غزوة كل خمسة أشهر، ولو استثنينا الأشهر الحُرم (أربعة أشهر في السنة) لكان معدل الغزوات النبوية غزوة كل