وقال الشيخ حمد بن عتيق رحمه الله (الدفاع عن أهل السنة والاتباع) ص 31:"إن مظاهرة المشركين، ودلالتهم على عورات المسلمين، أو الذب عنهم بلسان، أو رضي بما هم عليه، كل هذه مكفرات، فمن صدرت منه - من غير الإكراه المذكور - فهو مرتد، وإن كان مع ذلك يبغض الكفار ويحب المسلمين".
وقال الشيخ جمال الدين القاسمي في (تفسيره 6/ 240) على قوله تعالى (ومن يتولهم منكم فإنه منهم) :" (فإنه منهم) : أي من جملتهم، وحكمه حكمهم، وإن زعم أنه مخالف لهم في الدين".
وقال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله عند قوله تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ} وظاهر الآية يدل على أن بعض الأمر الذي قالوا لهم سنطيعكم فيه مما نزل الله وكرهه أولئك المطاعون.
والآية الكريمة تدل على أن كل مَن أطاع من كره ما نزل الله في معاونته له على كراهته ومؤازرته له على ذلك الباطل، أنه كافر بالله بدليل قوله تعالى فيمن كان كذلك: {فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ, ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ} . [أضواء البيان، ج7، ص381] .
وقال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله في (فتاواه) (1/ 274) :"وقد أجمع علماء الإسلام على أن من ظاهر الكفار على المسلمين وساعدهم بأي نوع من المساعدة فهو كافر مثلهم، كما قال الله سبحانه (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) (المائدة:51) ".
في بداية سنة 201:خرج (بابك الخرمي) وحارب المسلمين وهو بأرض المشركين فأفتى الإمام أحمد وغيره بارتداده، فقد روى الميموني أن الإمام أحمد قال عنه: خرج إلينا يحاربنا وهو مقيم بأرض الشرك، أي شيء حكمه؟ إن كان هكذا فحكمه حكم الارتداد. (الفروع:6/ 163) .
وهذه الفتوى من الإمام أحمد التي حكم فيها بردّة بابك الخرمي محتملة أحد وجهين:
ـ إما أن يكون المشركون خرجوا لقتال المسلمين فخرج بابك معهم لنصرتهم.
ـ وإما أن يكون خرج بابك الخرمي لقتال المسلمين واستعان بالمشركين على قتال المسلمين ولما كان بأرضهم وكانت يدهم هي الغالبة كان في حقيقة الأمر كمن أعان الكفار على المسلمين.
فإذا حكم الإمام أحمد رحمه الله على بابك الخرمي بالردّة مع كونه في أرض المشركين وذلك مظنّة الإكراه، فكيف الحكم بمن ظاهرهم وأعانهم على المسلمين وهو ليس في سلطانهم ولا تحت أيديهم؟
بعد عام 480:قام المعتمد بن عباد - حاكم أشبيلية - وهو من ملوك الطوائف في (الأندلس) بالاستعانة بالإفرنج ضد المسلمين، فأفتى علماء المالكية في ذلك الوقت بارتداده عن الإسلام. (الاستقصاء:2/ 75) .