صلى الله عليه وسلم صلى بذي الحليفة ثم دعا ببدنة فأشعرها في صفحة سنامها اليمنى وسلت الدم عنها بيده رواه مسلم ولأنها ربما اختلطت بغيرها أو ضلت فتعرف بذلك فترد وإن كانت غنما قلدت آذان القرب والعرى لقول عائشة كنت أفتل القلائد للنبي صلى الله عليه وسلم فيقلد الغنم ويقيم في أهله حلالا ولا يشعرها لضعفها ولأنه يستتر موضع الإشعار بشعرها وصوفها
فصل ولا يجب الهدي بسوقه مع نيته كما لا تجب الصدقة بالمال بخروجه به لذلك ويبقى على ملكه وتصرفه ونماؤه له حتى ينحره وإن قلده وأشعره وجب بذلك كما لو بنى مسجدا وأذن بالصلاة فيه وإن نذره أو قال هذا هدي لله وجب لأنه لفظ يقتضي الإيجاب فأشبه لفظ الوقف وله ركوبه عند الحاجة من غير إضرار به لأن أبا هريرة روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يسوق بدنه فقال اركبها فقال يا رسول الله إنها بدنه فقال اركبها ويلك في الثانية أو في الثالثة متفق عليه وفي حديث آخر قال اركبها بالمعروف إذا الجئت إليها حتى تجد ظهرا رواه أبو داود فإن نقصها الركوب ضمنها لأنه تعلق حق غيره بها وإن ولدت فولدها بمنزلتها يذبحه معها لما روي أن عليا رأى رجل يسوق بدنة معها ولدها فقال لا تشرب من لبنها إلا ما فضل عن ولدها فإذا كان يوم النحر فانحرها وولدها ولأنه معنى تصير به لله تعالى فاستتبع الولد كالعتق وله أن يشرب من لبنها ما فضل عن ولدها لحديث علي ولقول الله تعالى { لكم فيها منافع إلى أجل مسمى } سورة الحج 33 ولا يجوز أكثر من ذلك للخبر ولأن اللبن غذاء الولد فلا يجوز منعه منه كما لا يجوز منع الأم علفها فإن لم يمكنه المشي حمله على ظهرها لأن ابن عمر كان يحمل ولد البدنة