المشعر الحرام ثم الإفاضة إلى منى ثم الرمي ثم النحر ثم الحلق ثم طواف الزيارة والسنة ترتيبها هكذا لأن النبي صلى الله عليه وسلم رتبها في حديث جابر وغيره فإن فعل شيئا قبل شيء جاهلا أو ناسيا فلا شيء عليه لما روى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قيل له يوم النحر في النحر والحلق والرمي والتقديم والتأخير قال لا حرج متفق عليه فإن فعل ذلك عالما ذاكرا ففيه روايتان إحداهما لا شيء عليه للخبر والثانية عليه دوم لأن الله تعالى قال { ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله } ولأن الحلق كان محرما قبل التحلل الأول ولا يحصل إلا بالرمي
فصل ثم يرجع إلى منى من يومه فيمكث بها ليالي أيام التشريق لما روت عائشة قالت أفاض رسول الله صلى الله عليه وسلم من آخر يومه حين صلى الظهر ثم رجع إلى منى فمكث بها ليالي أيام التشريق
وهل المبيت بها واجب أم لا فيه روايتان إحداهما ليس بواجب لقول ابن عباس إذا رميت الجمرة فبت حيث شئت ولأنه مبيت بمنى فلم يجب كليلة عرفة والثانية هو واجب لأن ابن عمر روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص للعباس بن عبد المطلب أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته متفق عليه فيدل على أنه لا رخصة لغيره فعلى هذا إن تركه فقال أحمد يطعم شيئا تمرا أو نحوه وخففه وهذا يدل على أنه أي شيء تصدق به أجزأه وعنه في ليلة مد وفي ليلتين مدان وعنه في ليلة درهم وفي ليلتين درهمان لما ذكرنا في الشعر وعنه في ليلة نصف درهم فأما الليلة الثالثة فلا شيء في تركها لأنها لا تجب إلا على من أدركه الليل بها فإن تركها في هذه الحال مع الليلتين الأوليتين فعليه في الثلاث دم في إحدى الروايتين