و إن كانت النجاسة لا تصل إليه غالبا ففيه وجهان أحدهما يكره لأنه يحتمل النجاسة فكره كالتي قبلها والثاني لا يكره لأن احتمال النجاسة بعيد فأشبه غير المسخن فصل و إن خالط الماء طاهر لم يغيره لم يمنع الطهارة به لأن النبي صلى الله عليه و سلم اغتسل هو و زوجته من قصعة واحدة فيها اثر العجين رواه النسائي و ابن ماجة و الأثرم لأن الماء باق على إطلاقه فإن كان معه ماء يكفيه لطهارته فزاده مائعا لم يغيره ثم تطهر به صح لما ذكرنا و إن كان الماء لا يكفيه لطهارته فكذلك لأن المائع استهلك في الماء فهو كالتي قبلها و فيه وجه آخر لا تجوز الطهارة به لأنه أكملها بغير الماء فأشبه ما لو غسل به بعض أعضائه
و إن غير الطاهر صفة الماء لم يخل من أوجه أربعة أحدها ما يوافق الماء في الطهورية كالتراب و ما أصله الماء كالملح المنعقد من الماء فلا يمنع الطهارة به لأنه يوافق الماء في صفته أشبه الثلج
و الثاني ما لا يختلط بالماء كالدهن و الكافور و العود فلا يمنع لأنه تغير عن مجاورة فأشبه ما لو تغير الماء بجيفة بقربه
الثالث ما لا يمكن التحرز منه كالطحلب و سائر ما ينبت في الماء و ما يجري عليه الماء من الكبريت و القار و غيرهما و ورق الشجر على السواقي والبرك وما تلقيه الريح و السيول في الماء من الحشيش و التبن و نحوهما فلا يمنع لأنه لا يمكن صون الماء عنه
الرابع ما سوى هذه الأنواع كالزعفران و الإشنان و الملح