كان معه هدي فليحل بالحج مع العمرة ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعا متفق عليه فإن أحرم بحج ثم أدخل عليه عمرة لم يصح ولم يصر قارنا لأنه لم يرد بذلك أثر ولا هو في معنى ما جاء به الأثر لأن إحرامه بها لا يزيده عملا على ما لزمه بإحرام الحج ولا يغير ترتبيه بخلاف إدخال الحج على العمرة ومن طاف للعمرة ثم أحرم بالحج معها لم يصح لأنه قد أتى بمقصودها وشرع في التحلل منها إلا أن يكون معه هدي فله ذلك لأن من ساق هديا لا يجوز له التحلل حتى ينحر هديه لقول الله تعالى { ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله } سورة البقرة 196 فلا يتحلل بطواف ويتعين عليه إدخال الحج على العمرة ويصير قارنا بخلاف غيره
فصل وأفضل الأنساك التمتع لما روى جابر أنه حج مع النبي صلى الله عليه وسلم وقد أهلوا بالحج مفردا فقال لهم حلوا من إحرامكم بطواف بالبيت ومن الصفا والمروة وقصروا وأقيموا حلالا حتى إذا كان يوم التروية فأهلوا بالحج واجعلوا التي قدمتم بها متعة فقالوا كيف نجعلها متعة وقد سمينا الحج قال افعلوا ما أمرتكم فلولا أني سقت الهدي لفعلت مثل ما أمرتكم به ولكن لا يحل مني حرام حتى يبلغ الهدي محله قال ففعلوا متفق عليه وعنه إن ساق الهدي فالقران أفضل لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحل إذا كان معه الهدي وقد روى أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قرن بين الحج والعمرة متفق عليه والأول أصح لقول النبي صلى الله عليه وسلم لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي ولحللت فيدل هذا على فضيلة المتعة وقد روى عمر وعلي وسعد وابن عمر وحفصة وعائشة وعمران ابن حصين رضوان الله عليهم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان متمتعا وإنما منعه الحل سوق الهدي ومعنى حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم أدخل الحج على العمرة حين امتنع عليه الحل