فأنزل أفسد اعتكافه وإلا فلا كقولنا في الصوم وإن شرب مسكرا أو ارتد فسد اعتكافه لأنه خرج بذلك عن أن يكون منأهل المسجد فصار كالخارج منه وكل موضع فسد اعتكافه التطوع فلا قضاء عليه ولا غيره لأنه لا يلزم بالشروع منه فهو كصوم النفل وإن كان نذرا متتابعا بطل ما مضى منه واستأنف لأن التتابع وصف في الاعتكاف أمكن أن يأتي به فلزمه كعدة الأيام وإن كان نذره مدة معينة ففيه وجهان أحدهما يبطل ما مضى ويستأنف لأنه اعتكاف متتابع فأشبه المقيد بالتتابع لفظا والثاني لا يبطل الماضي لأن التتابع حصل ضرورة التعيين والتعيين مصرح به في النذر فالمحافظة على المصرح به أولى فعلى هذا يقضي ما أفسده ويتم كما لو أفسده لعذر وعليه كفارة في الوجهين جميعا
فصل وليس للمعتكف بيع ولا شراء إلا لما لا بد منه كالطعام ونحوه ولا يتكسب بالصنعة لأن الاعتكاف لزوم طاعة الله وعبادته في المسجد والتجارة فيه تنافيه فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن البيع والشراء في المسجد وهو حديث حسن فإن خرج ترك اعتكافه ولا يخيط في المسجد ولا يعمل صنعة سواء كان محتاجا إلى ذلك أو لم يكن لأن المسجد لم يبن لذلك قال أحمد رضي الله عنه في المعتكف يخيط لا ينبغي له أن يعتكف إذا كان يريد أن يعمل وإن فعل شيئا من ذلك في المسجد لم يفسد اعتكافه لأنه لا ينافيه
فصل وليس له أن يبول في المسجد في إناء لأن هذا يقبح ويفحش فوجب صيانة المسجد عنه كما لو أراد أن يبول في أرضه ثم يغسله وإن أراد الفصد أو الحجامة أو القيء فيه فهو كذلك لأنه إراقة نجاسة فهو كالبول وإن دعت إلى ذلك ضرورة خرج من المسجد ففعله كما يخرج لحاجة الإنسان وإن استغنى عنه فليس له فعله وللمستحاضة الاعتكاف