الولاية العامة
شأنها وحقوقها والواجب عليها
تأليف
الفقير إلى عفو ربه القدير
عبد الله بن صالح القصير
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
حقوق الطبع محفوظة
الطبعة الأولى
1431 هـ - 2010 م
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
فهذه تذكرة مختصرة بشأن الإمامة (الولاية العامة) وحقوق الدين والرعية على ولاة أمور المسلمين وحقوقهم على الأمة؛ لما يحملونه من عظيم الأمانة وكبير المهمة، ملخَّصةً مما اطلعت عليه مما قرره الأئمة المصنفون في عقيدة أهل السنة والجماعة بشأن الولاية العامة وما لها وما عليها؛ بيانًا لهذا الشأن، وردًّا على المخالفين لمحكم القرآن العظيم، وما ثبت عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - من بيان، وكان عليه الصحابة رضي الله عنهم والتابعون لهم بإحسان.
أسأل الله تعالى أن يجعلها خالصةً لوجهه هاديةً لعباده في هذا الأمر المهم العظيم من أمر الدين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد الأمين، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
قاله وكتبه الفقير إلى عفو ربه القدير
عبد الله بن صالح القصير
19/ 10/1429 هـ
المطلب الأول:
عنايةُ السلفِ بأمر الإمامة العامة
لما كان أمر الولاية العامة وحقوقها من الأصول العظيمة التي اشتمل عليها الكتاب والسنة، لعظم شأنها وخطر التفريط فيها، ولما يترتب على الاستهانة بها، والافتيات عليها، أو التحريض على الخروج عليها من الشرور والفتن وانتهاك الحرمات، وغير ذلك مما يترتب عليه من فساد أمر الدين والدنيا والآخرة ما لا يمكن حصره؛ كثرت الوصية بشأنها من السلف الصالح من الأمة.
وذلك لأن معظم الفتن الواقعة في الأمة التي أزهقت بسببها أرواح معصومة، وانتهكت بها حرمات محترمة، وكان بها هلاك الحرث والنسل، وشيوع الفساد إنما كان بأسبابٍ، من أهمها: