إلى جانب أن الحيض هو أول علامة من علامات البلوغ لدى المرأة وتوقفه عند سن اليأس هو أول علامة من علامات انتهاء الحياة التناسلية. كل هذا الأمر هو الذي دعاني للكتابة في هذا الموضوع لكي تزداد المرأة وعيًا بالأحكام الخاصة بها، ولتقف عند حدود الله في تصرفاتها ولتكون على بينة من الأحكام المطلوب منها اتباعها في كل شئونها.
يقول ابن عابدين رحمه الله: (اعلم أن باب الحيض من غوامض الأبواب خصوصًا المتحيرة وتفاريعها؛ ولهذا اعتنى به المحققون وأفرده محمد ــ صاحب أبي حنيفة ــ في كتاب مستقل، ومعرفة مسائله من أعظم المهمات لما يترتب عليها من أحكام كثيرة، وكان من أعظم الواجبات؛ لأن عظم منزلة العلم بالشيء بحسب منزلة ضرر الجهل به، وضرر الجهل بمسائل الحيض أشد من ضرر الجهل بغيرها فيجب الاعتناء بمعرفتها) [1] .
لذا وجب على المرأة أن تتعلم ما تحتاج إليه من أحكام الدماء الطبيعية كالحيض والنفاس والاستحاضة وغيرها. وعلينا أن نفتح أبواب المعرفة أمامها حتى يتسنى لها ما يسهل عبادة ربها وطاعته لكي تعبد الله على بصيرة فتنجو من عذاب الله يوم القيامة.
وهي تحتاج لمن يعلمها ويرشدها إلى أحكام دينها من أب أو أخ أو زوج أو غيرهم لسؤال العلماء، ويحرم على الزوج منعها من ذلك إلا أن يسأل هو ويخبرها فتستغني بذلك [2] .
يقول ابن الجوزي رحمه الله: (وما زلت أحرض الناس على العلم؛ لأنه النور الذي يهتدى به، إلا أني رأيت النساء أحوج إلى التنبيه من هذه الرفدة من الرجال لبعدهن عن العلم وغلبة الهوى عليهن بالطبع فإن الصبية في الغالب تنشأ في مخدعها لا تلقن القرآن ولا تعرف الطهارة من الحيض، ولا كيف تتطهر، ولا تعلم أيضًا أركان الصلاة ولا تحدث قبل التزويج بحقوق الزوج، وربما رأت أمها تؤخر الغسل من الحيض إلى حين غسل الثياب ... ) [3] .
(1) حاشية رد المحتار 1/ 282، 283.
(2) الإقناع 1/ 94.
(3) أحكام النساء لابن الجوزي ص 4.