فقد قال الله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [1] .
قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه: (علموا أنفسكم وأهليكم الخير) [2] .
فمن الخير كل الخير أن نتعلم أحكام ديننا وأن نعلم من نعول ما يلزمهم من أحكام الدين، لأننا مسؤولون عنهم أمام الله يوم القيامة، وإن ممن يجب أن نعتني ونهتم به المرأة المسلمة ــ مربية الأجيال وصانعة الرجال ــ في تعليمها أحكام دينها خاصة الطهارة التي ينبني عليها ثاني أركان الإسلام و هي الصلاة بل لها صلة قوية بثلاثة أركان من أركان الإسلام، الصلاة والصيام والحج.
ونظرًا لخفاء كثير من الأحكام المتعلقة بالدماء الطبيعية ــ الخاصة بالنساء ــ على بعض المؤمنين والمؤمنات، رأيت أن أكتب هذه الرسالة عن الدماء الطبيعية والأحكام الشرعية المتعلقة بها لما لها من أهمية خاصة وبالغة من الناحية الشرعية، فإنه يتعلق بها أكثر من عشرين حكمًا من أحكام العبادات كالصلاة والصوم والحج وغيرها.
ولأهميتها من الناحية الطبية؛ حيث إن هذه الدماء باختلاف أنواعها من حيض ونفاس وغيرها تتعلق بسلامة الجهاز التناسلي للمرأة واضطرابات الحيض تتعلق بالحالة الصحية العامة للمرأة، بل إن حالتها النفسية تؤثر تأثيرًا بالغًا في الحيض وانتظامه.
(1) سورة التحريم الآية 6.
(2) رواه الحاكم 4/ 494، وقال: (صحيح على شرط البخاري ومسلم ولم يخرجاه) .