أنَّه لا يأخذُ أحكامَ أبيه وأبي زرعة قضايا مسلمة، بل يناقشهم، ويحاورهم، ويورد عليهم الإيرادات، والأسئلة المتعلقة بحديث الباب، بل وقد يخالفهم في الحكم كما في المسألة رقم (192) قال: (( سَأَلْتُ أَبِي عَنْ حَدِيث رَوَاهُ يحيى بن أيوب، واختلف في الرواية على يحيى بن أيوب فروى عبدُ الله بنُ وهب، عن يحيى بن أيوب، عن يعقوب بن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن محمد بن ثابت بن شرحبيل، عن عبد الله بن يزيد، عن أبي أيوب الأنصاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل الحمام إلا بمئزر، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر من نسائكم فلا تدخلن الحمام"، فرواه الليث بن سعد، وعمرو بن الربيع بن طارق كلاهما عن يحيى بن أيوب، عن يعقوب بن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن محمد بن ثابت بن شرحبيل، عن عبد الله بن سويد الخطمي، عن أبي أيوب عن النبي صلى الله عليه وسلم، غير أن الليث زاد في الإسناد رجلا، روى الليث عن يحيى بن أيوب عن يعقوب بن إبراهيم عن عبدالرحمن بن جبير عن محمد بن ثابت بن شرحبيل القرشي من بني عبد الدار أن عبد الله بن سويد الخطمي أخبره عن أبي أيوب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسمعت أبي يقول: عبد الله بن سويد أشبه، قال أبو محمد: والذي عندي -والله أعلم- أنَّ الأصح ما رواه ابن وهب، عن يحيى بن أيوب، عن يعقوب، عن محمد بن ثابت، عن عبد الله بن يزيد الخطمي عن أبي أيوب ) ).
يتضمن هذا الفصل الكلام على ثلاث نقاط:
الأولى: أنواع وأجناس العلل التي ذكرها الأئمة، وطريقتهم في التعامل معها.
الثانية: طرق وقرائن الترجيح التي استعملها الأئمة.
الثالثة: الألفاظ التي استعملها الأئمة في الحكم والترجيح بين الروايات المُعلة، وبيانها.
-النقطة الأولى: أنواع وأجناس العلل التي ذكرها الأئمة، وطريقتهم في التعامل معها: