وقال أبو عيسى الترمذي في العلل الكبير (ص157) : (( وشريك وإسرائيل هما من أثبت أصحاب أبي إسحاق بعد شعبة والثوري ) )، وقال أبو حاتم الرازي -كما في تقدمة الجرح (ص66) -: (( سفيان…أتقن أصحاب أبي إسحاق وهو أحفظ من شعبة وإذا اختلف الثوري وشعبه فالثورى ) ).
الثاني: أنّ الرواية الثانية عن سفيان الثوري والتي رواها عنه قبيصة بن عقبة - تقدمت ترجمته في المسألة رقم (1111) وهو (( ثقة وله أوهام عن الثوري ) )-، ومعاوية بن هشام القصار وهو صدوق له أوهام -التقريب (ص538رقم6771) - ووافقا فيها رواية إسرائيل بن يونس أنّ روايتيهما معلولة، فقد خالف قبيصةَ بنَ عقبة، ومعاويةَ بنَ هشام كبارُ أصحابِ الثوريّ المقدمين وهم:
يحيى بن سعيد القطان.
وعبد الرحمن بن مهدي.
وأبو نعيم الفضل بن دكين.
ووكيع بن الجراح.
فهؤلاء رووا الحديث عن سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن عبد الله بن حلام قال: قال عبد الله بن مسعود: (( من رأى منكم امرأة فأعجبته فليواطئ أهله فإن معهن مثل الذي معهن ) )، وهؤلاء هم الطبقة الأولى من أصحاب الثوري لا يُقدّم عليهم أحد -كما تقدم في المسألة رقم ( 1107) -، وتابعهم على هذه الرواية محمد بن كثير العبدي، وأبو حذيفة النهدي.
فتبين من هذا أنّ الصحيح عن الثوري وقفُ الحديثِ على ابن مسعود، وكذلك قال الدارقطني في العلل (5/197) .
هذا من حيث النظر بين الوجه الأوَّل، والثاني الذين ذكرهما أبو حاتم.
وأمّا من حيثُ النظر في جميع الأوجه فيتبين أنّ الوجه الأوَّل وهو: ما رواه أبو إسحاق عن عبد الله بن حلام عن عبد الله بن مسعود موقوفًا، والوجه الثالث وهو: ما رواه أبو إسحاق السبيعي، عن أبي عبد الرحمن السلمي عبد الله بن حبيب، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم مرسلًا، أنّ كلا الوجهين محفوظ عن أبي إسحاق، فأمَّا الوجه الأوَّل فقد تقدم تقرير ثبوته عن أبي إسحاق، وأمّا الوجه الثالث فقد رواه عن أبي إسحاق اثنان: