يتميز كتاب ابن أبي حاتم بكثرة مسائله، وأحاديثه، وأما الترمذي فهو أقل من ذلك بكثير.
فمما تقدم يتضح الشبه الكبير بين كتاب العلل الكبير للترمذي، وكتاب العلل لابن أبي حاتم.
ولعلي أذكر مثالًا واحدًا من كتاب العلل الكبير للترمذي يوضح ما تقدم، قال الترمذي: (( حدثنا أحمد بن منيع حدثنا أبو معاوية عن شبيب بن شيبة عن الحسن البصري عن عمران بن حصين قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي:يا حصين كم تعبد اليوم إلها؟ قال: سبعة ستا في الأرض وواحدا في السماء، قال: فأيهم تعد لرغبتك ورهبتك؟ قال: الذي في السماء، قال: يا حصين أما إنك لو أسلمت علمتك كلمتين تنفعانك، قال: فلما أسلم حصين قال: يا رسول الله علمني الكلمتين اللتين وعدتني، فقال: قل اللهم ألهمني رشدي وأعذني من شر نفسي، سألت محمدا عن هذا الحديث فلم يعرفه إلا من حديث أبي معاوية، قال محمد: وروى موسى بن إسماعيل هذا الحديث عن جويرية بن بشير عن الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا، قال أبو عيسى: وحديث الحسن عن عمران بن حصين في هذا أشبه عندي وأصح، وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه عن عمران بن حصين روى إسرائيل عن منصور عن ربعي بن حراش عن عمران ابن حصين عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم شيئا من هذا، حدثنا بذلك عبد الله بن عبد الرحمن قال أخبرنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن منصور عن ربعي عن عمران ابن حصين عن أبيه أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يا محمد عبد المطلب كان خيرا لقومه منك كان يطعمهم الكبد والسنام وأنت تنحرهم فقال له ما شاء الله فلما أن أراد أن ينصرف قال له: ما أقول؟ قال: قل اللهم قني شر نفسي واعزم لي على رشد أمري فانطلق ولم يكن أسلم الحديث ) ) (1) .
-كتابُ"العلل الواردة في الأحاديث النبوية"للدارقطني:
(1) علل الترمذي الكبير (ص 364 - 365) .