الصفحة 58 من 1444

وصل إلينا كتاب الترمذي هذا مرتبًا على أبواب الفقه، والذي تولى ترتيبه أبوطالب محمود بن علي الأصبهاني القاضي (ت 585 هـ) حيث وجد الأحاديث فيه متفرقة ومنثورة فرتبه على أبواب الفقه على نسق جامع الترمذي، وقد وضح منهجه في مقدمته للكتاب فقال: (( هذا كتاب قصرت فيه ترتيب كتاب العلل لأبي عيسى الترمذي رحمه الله على نسق كتاب الجامع له حتى يسهل فيه طلب الحديث إذ الأحاديث فيه مفترقة منثورة فلا يضبطها أبواب تذكر فيها فرددت أحاديث كتاب العلل إلى ما يليق بها من كتب الجامع فجعلت أحاديث الطهارة في كتاب الطهارة… ) ) (1) ، وليس المقصود هنا بيان ترتيب الكتاب، فالترتيب ليس من عمل الترمذي كما تقدم، وإنما المقصود بيان منهج الترمذي في تعليله للأحاديث، ويتضح منهجه من النقاط التالية:

يسوق الترمذي الحديث بإسناده -غالبًا-، وتقدم أنّ ابن أبي حاتم يسوق الأحاديث بإسناده ولكنه أقل من الترمذي في سياق الأحاديث بأسانيده.

كثيرًا ما يسأل الترمذيُّ البخاريَّ عن الأحاديث، وقد يسأل أحيانًا الدرامي، وأبا زرعة، وكذلك ابن أبي حاتم بنى كتابه على سؤالاته لأبيه، وأبي زرعة، لكن ابن أبي حاتم لم يفرد مسالة واحدة بكلامه فقط، بخلاف الترمذي فهو يذكر أحاديث ويعللها بدون نقل عن غيره.

لا يكتفي الترمذي بكلام شيوخه أحيانًا بل يزيد، ويفصل، ويناقش شيوخه في العلة ونحو ذلك، وكذلك كان ابن أبي حاتم.

يتفق الترمذي وابن أبي حاتم أيضًا في ذكر أحوال الرجال جرحًا وتعديلًا ونحو ذلك.

غالبُ الأحاديث التي ذكرها الترمذي من الأحاديث المشهورة، والتي عللها واضحة، وأسلوب الترمذي في العرض واضح جدًا، وأمَّا ابن أبي حاتم فإنّ في أسلوب العرض أحيانًا غموض واختصار لا يتضح إلاّ بعد جمع الطرق، وتفحص الروايات، وقد تكون العلل التي يذكرها دقيقة جدًا لا يتنبه لها.

(1) علل الترمذي الكبير (ص 19) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت