الصفحة 60 من 1444

لم يؤلف الدارقطني العلل مثل تأليفه للسنن وغيرها من كتبه، بل جمع هذه السؤالات أبو بكر أحمد بن محمد البرقاني (ت 425 هـ) ورتبها ثم عرضها على الدارقطني، يبين ذلك ما قاله الخطيب البغدادي في ترجمة أبي منصور إبراهيم بن الحسين الكرخي: (( أراد أن يصنف مسندا معللا فكان أبو الحسن الدارقطني يحضره عنده في كل أسبوع يوما ويعلم على الأحاديث في أصوله وينقلها شيخنا أبو بكر البرقاني وكان إذ ذاك يورق له ويملي عليه أبو الحسن علل الأحاديث حتى خرج من ذلك شيئا كثيرا وتوفي أبو منصور قبل استتمامه فنقل البرقاني كلام الدارقطني ورتبه على المسند وقرأه على أبي الحسن وسمعه الناس بقراءته فهو كتاب العلل الذي دونه الناس عن الدارقطني ) ) (1) .

وقد رتب البرقانيُّ كتاب العلل على المنهج الآتي (2) :

رتبه على مسانيد الصحابة.

قدم العشرة المبشرين بالجنة، ثم ذكر بقية مسانيد الرجال.

أتبع مسانيد الرجال مسانيد النساء.

رتب مسانيد المكثرين منهم على الرواة عنهم، وقد يرتب الرواة عن الراوي.

يبدأ كلامه بقوله"سئل"ثم يذكر الحديث المسؤول عنه مختصرًا.

قد يجمع في السؤال بين حديثين لاتفاق الإسناد.

قد يسأل البرقاني الدارقطنيَّ عن راو، أو عن شيخه الذي سمعه منه أو غير ذلك.

قد يزيد البرقاني على كلام الدارقطني وهذا نادرٌ جدًا، ويميزه بقوله"قلتُ"بعد انتهاء كلام الدارقطني.

وأمَّا منهج الدارقطني في أجوبته فيتضح من النقاط التالية:

غالبًا ما يبدأ أجوبته بذكر الراوي -سواءً كان واحدًا أو أكثر- مدار الحديث الذي وقع الاختلاف عليه، ثم يذكر أوجه الاختلاف، ويفصل فيه.

يرجح في الغالب بين الأوجه فيصحح ويضعف.

يروي الأحاديث بإسناده أحيانًا، وغالبًا ما يختم بها جوابه.

تختلف الإجابة طولًا وقصرًا بحسب الاختلاف.

(1) تاريخ بغداد (6/ 59) .

(2) انظر: مقدمة الدكتور: محفوظ الرحمن-رحمه الله- لكتاب علل الدارقطني (89 - 97) ، وما هنا منقولٌ عنه بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت