وقد أشار إلى سوء النسخة بعض العلماء قال ابنُ عبد الهادي في شرحه لعلل ابن أبي حاتم: (( وقوله:"عن عروة بن المغيرة بن شعبة أنّ محمد بن إسماعيل أخبره"، فيه وهم فاحش غير ما ذكره أبو حاتم من التقديم والتأخير، وهو أنَّ عروة بن المغيرة لم يروه عن إسماعيل بن محمد، والراوي عن إسماعيل بن محمد هو الزهريّ، لكن هذا الغلط من النسخة بلا شك ) ) (1) ، وقال أيضًا: (( كذا في النسخة التي كتبتُ منها"سلام بن سليم"، والصواب"ابن سلم"، و"زيد بن أسلم"، والصواب"زيد العمي") ) (2) .
ويشتكي الزملاء المشاركون في التحقيق من كثرة الأخطاء السابقة مما يجعلهم في كثير من الأحيان في حيرة وإشكال، قال الأخ الفاضل الدكتور محمد التركي: (( كثيرًا ما تتفق هذه النسخ جميعًا على خطأ واضح، أو سقط بين، مما لا يمكن أن يكون له وجه من الصواب،… وهذا الأمر-أعني اتفاق النسخ على الخطأ أو السقط- ليس بقليل حتى يمكن تجاوزه، وإنما هو في مواضع كثيرة ) )، وقال أيضًا: (( هذه النسخ جميعًا مع توفرها لا يمكن الوثوق بها تمامًا لاخراج نص كامل وصحيح للكتاب، حيث تقدم القول باتفاقها في كثير من الأحيان على السقط أو الخطأ ) ) (3) .
وقد يقول البعض: إنَّ هذا من تصرف النساخ- ولا يخفى أنَّ النساخ قد يتصرفون في النُسَخِ-، وهذا القول يدفعه أمران:
(1) شرح علل ابن أبي حاتم لابن عبد الهادي (ورقة 50/أ-51 ب المسألة رقم 173) .
(2) الموضع السابق (ورقة 81/أ المسالة رقم 100) .
(3) مقدمة تحقيقه للقسم الثالث من علل الحديث (1/ 96، 99) .