الأوَّل: أنّ نُسخَ العللِ التي وقفتُ عليها رُويت عن ابن أبي حاتم من طريقين: من طريق أبي بكر محمد بن أحمد بن الفضل بن شهريار، عن المؤلف ابن أبي حاتم، ومن طريق أبي أحمد الحسين بن علي بن محمد بن يحيى التميمي عن المؤلف ابن أبي حاتم، وكلا الروايتين متفقة في الترتيب، والتبويب، والمسائل -سيأتي الكلام على النسخ في الفصل الأوَّل من القسم الثاني-، فيبعد في هذه الحال أن يكون تصرف النساخ متفق في كلا الروايتين.
الثاني: أنّ تصرف النساخ لا يمكن أن يصل إلى هذا الحد من التجاوز بحيث يتصرفون في الترتيب، والتقديم والتأخير، والكلام .. ونحو ذلك مما تقدم ذكره.
وعلى هذا القول -وهو أن الكتاب مسودة لم يبيض- يندفع ما قد يرد من نقدٍ لابن أبي حاتم، فإنّ ابن أبي حاتم كان يأمل أن يبيض الكتاب فلم يتمكن من ذلك.
وقد فسر ابنُ حجر ما وقع للحاكم في المستدرك من أوهام على هذا فقال: (( وإنما وقع للحاكم التساهل لأنه سود الكتاب لينقحه فأعجلته المنية، وقد وجدتُ في قريب نصف الجزء الثاني من تجزئة ستة من المستدرك إلى هنا انتهى إملاء الحاكم، وما عدا ذلك من الكتاب لا يوجد عنه إلاّ بطريق الإجازة ) ) (1) .
وهذا الاحتمال الذي ذكرته لم أر من أشار إليه من الزملاء، وأرجو أن تظهر أدلة أخرى وقرائن تدل عليه عند الانتهاء من تحقيق جميع الكتاب، والله الموفق.
موارد المصنف في كتابه
نستطيعُ أن نقسم مواردَ ابنِ أبي حاتم في كتاب"العلل"إلى قسمين:
-القسمُ الأوَّل: موارد مباشرة: وهم الأئمة الذين نقل عنهم تعليل الأحاديث، أو روى عنهم الأخبار بدون واسطة.
-القسمُ الثاني: موارد غير مباشرة: وهم الأئمة الذين نقل عنهم تعليل الأحاديث بواسطة.
-والقسم الأوَّل مبناه في الحقيقة على أبيه، وأبي زرعة-في الغالب الكثير-، وعن غيرهما -بقلة-، وتوضيح ذلك كما يلي-هذا الحصر في القسم الذي أتولى تحقيقه فقط-:
(1) تدريب الراوي (1/ 113) .