الصفحة 47 من 1444

والذي بدا لي أنَّ الكتاب مسودة لم يُبَيّض بدلالة ما تقدم (1) ، ويدلُ على ذلك أيضًا:

(1) لا يخفى أنّ من عادة العلماء في ذلك الزمان إذا أرادوا أنْ يكتبوا مصنفًا كتبوا أوَّلًا مسودة، ثم يأخذون في الزيادة والحذف، والتقديم والتأخير، والتهذيب، والضرب على بعض الأحاديث…ونحو ذلك حتى يتم تبيض الكتاب وتسويته على شكل يرضي المؤلف، قال الأزهري: (( بلغني أنّ يعقوب- هو: ابن شيبة السدوسي- كان في منزله أربعون لحافًا أعدها لمن كان يبيت عنده من الوراقين لتبيض المسند ونقله ) )تاريخ بغداد (14/ 281) ، وقال حاجي خليفة في كشف الظنون (1/ 100) : (( الأشباه والنظائر في الفروع ... وللشيخ جمال الدين عبد الرحيم بن حسن الأسنوي الشافعي المتوفى سنة اثنتين وسبعين وسبعمائة وفيه أوهام كثيرة على قول السبكي لأنه مات عنه مسودة ) )، وقال عبد السلام هارون في"تحقيق النصوص" (ص 32 وما بعدها) : (( ويراد بالمسوَّدة النسخة الأولى للمؤلف قبل أن يهذبها ويخرجها سوية. أمّا المبيّضة فهي التي سويت وارتضاها المؤلف كتابًا يخرج للناس في أحسن تقويم. ومن اليسير أن يعرف المحقق مسودة المؤلف بما يشيع فيها من اضطراب الكتابة… ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت