الثاني: أنَّ جميعَ مَنْ ذكر الكتابَ سماه"العلل"سواءً مَنْ ترجم لابن أبي حاتم-تقدم ذكرهم (1) -، أو من ذكر كتابه ضمن فهارس الكتب (2) ، أو مَنْ نقل عنه -وسيأتي ذكرهم في الفصل الرابع من هذا الباب-، وإلى الآن لم أقف على أحدٍ من المتقدمين سماه بغير هذا الاسم، وأمَّا قولُ الدارقطني: (( علي بن بخار الرازي أبو الحسن، شيخٌ كتبنا عنه في دار قُطْن، حدثنا عن عبد الرحمن بنِ أبي حاتم بعلل الحديث وسؤالاته لأبيه ولأبي زرعة في ذلك ) ) (3) ، فهو لا يقصد التسمية إنما يذكر مضمون الكتاب وموضوعه بقرينة قوله: (( وسؤالاته لأبيه ولأبي زرعة ) ).
الثالث: أنَّ النسخ مختلفة في التسمية كما تقدم، فلا يجزم بأحد هذه التسميات إلاّ بقرينة، وما تقدم في الأمر الثاني قرينة على ترجيح ما جاء في نسخة أحمد الثالث، وإن كان ما جاء في النسخة التيمورية"علل الحديث"قريب من التسمية التي في الأصل.
وأمّا ما جاء في نسخة فيض"كتاب العلل وبيان ما وقع من الخطأ والخَلَل في بعضِ طرق الأحاديث المروية في السنة النبوية"ففي نفسي منها شيءٌ لعدة أمور:
الأوَّل: أني لم أقف على أحدٍ من المتقدمين أو المتأخرين ذكر هذه التسمية.
الثاني: أنّ التعبير"بالسنة النبوية"هكذا مركبًا غير شائع في ذلك الزمان وما قبله -حسب بحثي-.
الثالث: أنَّ ابن حجر في كتابه"المعجم المفهرس"سماه"العلل"، ولو كان الاسم غير ذلك لذكره كاملًا، فهو في هذا الكتاب يذكر أسماء المصنفات كاملة.
ويبدو أنّ هذه التسمية من لدن النساخ تعبيرًا عن موضوع الكتاب ومحتواه، والله أعلم.
-صحة نسبة الكتاب إلى المؤلف:
نسبة هذا الكتاب إلى ابن أبي حاتم مما لا يرتاب فيها لعدة أمور:
(1) انظر: ص 9.
(2) منهم: ابن حجر في المعجم المفهرس (ص 158) ، وحاجي خليفة في كشف الظنون (2/ 1440) ، والبغدادي في هدية العارفين (5/ 513) ، والكتاني في الرسالة المستطرفة (ص 148) وغيرهم.
(3) المؤتلف والمختلف (4/ 2230) .