الصفحة 3 من 1444

الثاني: إحياءُ هذا العلم الشريف، ونشره بين طلبة العلم، لما في معرفته من فوائد لا تخفى، قال ابنُ رجب: (( ولما انتهى الكلام على ما ذكره الحافظ أبوعيسى الترمذي-رحمة الله عليه- في كتاب الجامع…أحببت أن أتبع كتاب العلل بفوائد أُخر مهمة .. وأردت بذلك تقريب علم العلل على من ينظر فيه، فإنه علمٌ قد هُجر في هذا الزمان، وقد ذكرنا في كتاب العلم أنَّه علمٌ جليلٌ، قلَّ من يعرفه من أهل هذا الشأن، وأنَّ بساطه قد طوي منذ أزمان ) ) (1) ، فإذا كان هذا في زمان ابنِ رجب المتوفى سنة خمسٍ وتسعين وسبعمائة من الهجرة فكيف بزماننا هذا! والله المستعان.

الثالث: أنَّ الاشتغالَ بهذا الفنِ يورثُ الباحث دقةً في النظر، ودرايةً في العلل، ورويّةً في الحكم على الرجال والأحاديث، وعمقًا في البحث والنقد؛ مما يصقل طالب العلم، ويقوي ملكته في النقد والبحث، خاصةً في هذا الزمان الذي تجرأ فيه البعض على الأئمة برد أحكامهم على الأحاديث والرجال من غير علم ولا برهان، قال ابن رجب: (( ولا بدَّ في هذا العلم من طول الممارسة وكثرة المذاكرة، فإذا عُدِمَ المُذاكر به فليكثر طالبه المطالعة في كلام الأئمة العارفين به؛ كيحيى القطان، ومن تلقى عنه؛ كأحمد، وابن المديني، وغيرهما، فمَنْ رُزقَ مطالعة ذلك وفهمه وفقهت نفسه فيه، وصارت له فيه قوة نَفَس وملكة صَلُحَ له أن يتكلم فيه ) ) (2) .

الرابع: معرفة مناهج الأئمة وطرقهم في كشف علل الأخبار، ونقد المتون.

-أسبابُ اختيار الموضوع:

من أسباب اختيار كتاب العلل لابن أبي حاتم:

أهمية العلم الذي يبحثه هذا الكتاب كما تقدم.

أنَّ كتاب ابن أبي حاتم يُعدُّ من أهم مؤلفات هذا العلم الدقيق، ومصدرًا من مصادره الأصلية، وتقدم كلامُ البلقيني في ذلك.

جلالةُ مؤلفِ هذا الكتاب، ومَنْ نقل عنهم من الأئمة في تعليل الأخبار، مما أضفى على الكتاب أهميةً خاصةً.

(1) شرح علل الترمذي (2/ 467) .

(2) شرح علل الترمذي (2/ 469) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت