الصفحة 27 من 1444

إلاَّ أنّ أهل اللغة أنفسهم ليسوا متفقين على تخطئة هذا الاستعمال، قال العراقيُّ-بعد نقله كلام ابن الصلاح المتقدم-: (( وقد تبعه عليه الشيخ محي الدين النوويّ فقال في مختصره: إنه لحن، واعترض عليه بأنه قد حكاه جماعة من أهل للغة منهم قطرب فيما حكاه اللبلي، والجوهري في الصحاح، والمطرزي في المغرب ) ) (1) ، واستعمل هذه اللفظة كبار أهل اللغة منهم: أبو إسحاق الزجاج كما تقدم في كلام ابن منظور (2) ، وقال الفيوميُّ: (( والعلة المرض الشاغل، والجمع علل مثل سدرة وسدر، وأعله الله فهو معلول قيل من النوادر التي جاءت على غير قياس وليس كذلك، فإنه من تداخل اللغتين، والأصل أعله الله فَعُلَّ فهو مَعْلُول ) ) (3) .

فمما تقدم من عدم اتفاق أهل اللغة على تخطئة استعمال هذه الكلمة، واستعمال كثير من الأئمة المحدثين لها نستفيد أنّها كلمة صحيحة لغويًا، وإنْ كان الأفصح استعمال كلمة معل.

-العلة في الاصطلاح:

ترد كلمة علة ومعلول ومعلل في لسان المحدثين على معنيين:

المعنى الأوَّل: معنى عام ويراد به الأسباب الظاهرة التي تقدح في صحة الحديث، قال ابن الصلاح: (( اعلم أنه قد يطلق اسم العلة على غير ما ذكرناه من باقي الأسباب القادحة في الحديث المخرجة له من حال الصحة إلى حال الضعف المانعة من العمل به على ما هو مقتضى لفظ العلة في الأصل، ولذلك نجد في كتب علل الحديث الكثير من الجرح بالكذب، والغفلة، وسوء الحفظ ونحو ذلك من أنواع الجرح ) ) (4) .

(1) التقييد والإيضاح (ص 96) .

(2) انظر: التقييد والإيضاح (ص 96) ، فتح المغيث للسخاوي (1/ 259) ، توضيح الأفكار (2/ 25) .

(3) المصباح المنير (ص 426) مادة (علّ) .

(4) علوم الحديث (ص 84) ، وانظر: ألفية السيوطي شرح أحمد شاكر (ص 59 - 60) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت