وأوَّلُ من ذكر هذا العلم كنوعٍ من أنواع الحديث الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله النيسابوريّ (ت 404 هـ) (1) فإنه قال في معرفة علوم الحديث: (( ذكر النوع السابع والعشرين من علوم الحديث هذا النوع منه معرفة علل الحديث، وهو علم برأسه غير الصحيح والسقيم والجرح والتعديل ) ) (2) .
ثم إنَّ كثيرًا ممن كتب في مصطلح الحديث تبع الحاكم في جعل هذا العلم أحد أنواع علوم الحديث، وذكروا تعريفه، وأهميته، وأقسامه، وأمثلة على تلك الأقسام ونحو ذلك من مبحث العلل.
معنى العلة وأقسامها
-العلة في اللغة:
قال ابنُ فارس: (( عَلَّ: العين واللام أصولٌ ثلاثةٌ صحيحة: أحدها: تكرّر أو تكرير، والآخر: عائق يعوق، والثالث: ضعف في الشيء، فالأوَّل: العلل، وهي الشربة الثانية،…والأصل الآخر: العائق يعوق، قال الخليل: العلة حدث يشغل صاحبه عن وجهه…، والأصل الثالث: العِلةُ: المرض، وصاحبها معتل .. ) ) (3) .
واسم المفعول من أعل"مُعَلّ"، واستعمل المحدثون في كلامهم لفظة معلول، قال العراقي: (( والتعبير بالمعلول موجود في كلام كثير من أهل الحديث في كلام الترمذي في جامعه، وفي كلام الدارقطني، وأبي أحمد بن عدي، وأبي عبد الله الحاكم، وأبي يعلى الخليلي، ورواه الحاكم في التاريخ، وفي علوم الحديث عن البخاري ) ) (4) ، واستعمال البخاري نقله الترمذيُّ في العلل الكبير عن البخاريّ (5) .
(1) تنبيه: عقد الشافعيُّ في كتابه"الرسالة" (ص 210) بابًا قال فيه: (( باب العلل في الحديث ) )، ويقصد بالعلل هنا حِكَم التشريع وعلته، لا العلل في اصطلاح المحدثين.
(2) معرفة علوم الحديث (ص 140) .
(3) معجم مقاييس اللغة (4/ 12 - 14) .
(4) التقييد والإيضاح (ص 97) .
(5) العلل الكبير للترمذي (ص 206) .