وابن الصلاح، فقد ذكر هذا الحديث مثالًا على المزيد في متصل الأسانيد، فقال في علوم الحديث (ص259-260) : (( النوع السابع والثلاثون: معرفة المزيد في متصل الأسانيد، مثاله: ما روي عن عبد الله بن المبارك قال: حدثنا سفيان عن عبدالرحمن بن يزيد بن جابر قال: حدثني بسر بن عبيد الله، قال: سمعت أبا إدريس يقول: سمعت واثلة بن الأسقع يقو:ل سمعت أبا مرثد الغنوي يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها"، فذكر سفيان في هذا الإسناد زيادة ووهم، وهكذا ذكر أبي إدريس،..وأما ذكر أبي إدريس فيه، فابن المبارك منسوب فيه إلى الوهم، وذلك لأن جماعة من الثقات رووه عن ابن جابر فلم يذكروا أبا إدريس بين بسر وواثلة، وفيهم من صرح فيه بسماع بسر من واثلة… ) )، ونقل كلام أبي حاتم المتقدم ذكره، وتبع ابن الصلاح في ذكر هذا المثال جميعُ من كتب في المصطلح بعده كالنووي في تقريبه، والسيوطي في شرحه له تدريب الراوي (2/661-662) ، وابن جماعة في المنهل الروي (ص71-72) وغيرهم.
والحديث من الطريق الراجح صحيح فقد رواه مسلمٌ في صحيحه، وصححه ابنُ خزيمة وغيره.
5-[1093[ وسَأَلْتُ أَبِي عَنْ حَدِيثٍ رَواهُ * عَبْدُ الرَّزَّاق (1) ، عَنْ مَعْمَر (2) ، عَنْ أَيُّوبَ (3) ، عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ (4) ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ (5) ، عَنْ سَمُرَة بنِ جُنْدُب (6) قَالَ: قَالَ رسولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( عَلَيْكُمْ بِهَذَا الْبَيَاضِ فَلْيَلْبَسْهُ أَحْيَاؤُكُمْ، وَكَفِّنُوا فِيهِ مَوْتَاكُمْ، فَإِنَّهُ مِنْ خَيْرِ ثِيَابِكُمْ ) )أو قَالَ: لِبَاسِكُم.
قَالَ أَبِي: لَمْ يُتَابَعْ مَعْمَر عَلَى تَوْصِيل** هَذَا الْحَدِيث، وإنما يَرْوِيهِ عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ، عَنْ سَمُرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ