الرابع: أنّ المخالفين لابن المبارك أكثر عددًا، وفيهم من هو متثبت في ابن جابر وهو صدقة بن خالد كما قال ابن أبي عاصم -كما تقدم-.
الخامس: أنَّ كبار الأئمة وافقوا أبا حاتم على تغليط ابن المبارك منهم:
البخاريُّ، فروى الترمذيُّ في سننه (3/368) ، وفي العلل الكبير (ص151رقم259) عن البخاريّ أنه قال: (( وحديث ابن المبارك خطأٌ، أخطأ فيه ابن المبارك وزاد فيه عن أبي إدريس الخولاني، وإنما هو بُسر بن عبيدالله عن واثلة، هكذا روى غيرُ واحدٍ عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وليس فيه عن أبي إدريس، وبُسر بن عبيدالله قد سمع من واثلة بن الأسقع ) ).
والترمذي في سننه (3/368) قال: (( وليس فيه عن أبي إدريس وهذا الصحيح ) ).
وابن أبي عاصم، وتقدم نقل كلامه.
والدارقطنيُّ، فقد قال في العلل (7/43-44) عن هذا الحديث: (( يرويه عبدالرحمن بن يزيد بن جابر واختلف عنه فرواه الوليد بن مسلم، وصدقة ابن خالد، وبكر بن يزيد الطويل، ومحمد بن شعيب، وأيوب بن سويد وغيرهم، عن ابن جابر عن بسر بن عبيدالله عن واثلة بن الأسقع عن أبي مرثد، وخالفهم عبد الله بن المبارك، وبشر بن بكر فروياه عن ابن جابر، عن بسر، عن أبي إدريس الخولاني، عن واثلة بن الأسقع، عن أبي مرثد، والمحفوظ ما قاله الوليد ومن تابعه عن ابن جابر لم يذكر أبا إدريس فيه ) ).
والهيثم بن خارجة، فقد قال -كما في تاريخ دمشق (10/ 161) -: (( ما صنع ابن المبارك شيئًا هذا صدقة، والوليد، وذكر ثالثًا عن بُسر بن عبيدالله ليس فيه أبو إدريس ) ).
وابن عساكر، فقد قال في تاريخ دمشق (10/158) عن رواية ابن المبارك: (( كذا يقول ابن المبارك ووهم فيه، فإنَّ بسرًا سمعه من واثلة نفسه ليس فيه أبو إدريس، كذلك رواه عن ابن جابر الوليد بن مسلم، والوليد بن مزيد، وبشر بن بكر، وبكر بن يزيد الطويل ) ).
وابنُ الأثير، فقد قال في أُسْد الغابة (6/297) : (( وذكر أبي إدريس في الإسناد وهمٌ من ابنِ المبارك ) ).