وابن عبد البر، فقد قال في التمهيد (6/325-326) : (( وقد روى مكي ابن إبراهيم، وحباب بن جبلة في هذا الحديث إسنادًا آخر: مالك، عن نافع عن ابن عمر: أن النبي صلى الله عليه وسلم كبر على النجاشي أربعًا، وليس هذا الإسناد في الموطأ لهذا الحديث، ولا أعلم أحدًا حدّث به هكذا عن مالك غيرهما..-ثم قال- لا أعلم أحدًا روى هذا الحديث عن مالك غير مكي بن إبراهيم، وحباب بن جبلة، وإنما الصحيح فيه عن مالك ما في الموطأ ) ).
والخليل بن عبد الله الخليلي، فقد قال في كتابه الإرشاد (1/275) : (( وأخطأ مكيّ بالري في حديث حدثنيه.. ) )، وساقه من الطريق المتقدم ذكره.
الثالث: أنّ مكيَّ بن إبراهيم صرح برجوعه عن هذه الرواية وذلك فيما رواه الخطيب في تاريخه (9/ 117) من طريق عمر بن مدرك البلخي قال: سمعت مكي بن إبراهيم يقول: حدثتهم بالبصرة عن مالك عن نافع عن ابن عمر: أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على النجاشي فكبر عليه أربعًا، وهو خطأ إنما حدثنا مالكٌ، عن الزهريّ، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على النجاشي وكبر عليه أربعًا، وروى الخطيبُ أيضًا ( 13/117) -ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق (60/240-241) - من طريق عبد الصمد بن الفضل أنه قال: سألنا مكيَّ بنَ إبراهيم عن حديث مالك، عن نافع عن ابن عمر: أن النبي صلى الله عليه وسلم كبر على النجاشي أربعًا، فحدثنا من كتابه عن مالك، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة، وقال: هكذا في كتابي.
وتقدم قي كلام ابن معين السابق أنّ مكي بن إبراهيم لما رجع من الحج أبى أن يحدث به.
وقال الذهبي في السير (9/551) : (( حدّث عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر:"أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على النجاشي فكبر أربعًا"، فتفرد بهذا، ثم رجع عنه، لما بان له أنه وهم، وأبى أن يحدث به، ثم وجده في كتابه، عن مالك، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة، وقال: هكذا في كتابي ) ).