فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 1601

فيا أيُّها الناس، اتَّقوا الله، واتَّقوا يومًا تُرجَعون فيه إلى الله، فإنَّكم الآن في زمان هدنة، وإنَّ السَّير بكم لَسريعٌ، فالأيَّام تُطوَى، والأعمار تفنَى، وقد رأيتُم الليلَ والنهارَ كيف يَتراكَضان تراكُض البريد، فيخلقان كلَّ جديد، ويُدنِيان كلَّ بعيد، ويأتيان بكلِّ موعود، وفي ذلكم - يا عباد الله - ما يُلهِي عن الشهوات، ويُرغِّب في الباقيات، فإنَّ في سرعة مُضِيِّ الليل والنهار، ومرور الشُّهور والأعوام ما يُذكِّر العاقل اللبيب بسرعة تصرُّم الأعمار، وقرب حلول الآجَال، وبغتة ساعة الارتِحال، وأنَّ عليه أنْ يتأهَّب للمَسِير، ويتزوَّد للرَّحِيل بصالح الزاد، فالسعيد مَن أخَذ من نفسه لنفسه، ومهَّد لها قبل يوم رمسِه.

عبادَ الله:

تذكَّروا أنَّ العمر أنفاس مَعدودة وَشِيكة النَّفاد، ولحظات معدودة، وأنَّ كلَّ امرئ على ما قدَّم قادِم، وعلى ما خلَّف نادِم، وأنَّ ما مضَى من العمر في طاعةٍ فهو أربَح التِّجارة، وما خَلا منها فهو نقْص وخسارة، وما مضَى في ضدِّها فهو مصيبة وخِزي ومعارة، فخُذُوا الأُهبَة لأزف الرحلة، وأعدُّوا الزاد الصالح لقُرب الرحلة، ألاَ وإنَّ خير الزاد التقوى، وخيرَ العمل ما كان على نهج النبيِّ المصطفى، وأعلَى الناس منزلةً عند الله - تعالى - أعظمهم له رَجاءً، وأشدهم منه خَوْفًا، وبرهان ذلك استِباق الخَيْرات، والإحجام عن مُواقَعة الحرمات، والتوبة إلى الله عن قريبٍ من الخَطِيئات.

معشرَ المسلمين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت