فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 1601

فإذا كان الاختِلاف بين المسلمين وما ينتج من الهجر والقطيعة بينهم تنتج هذه المفاسد العظيمة، والعَواقِب الوَخِيمة من الإثم وسوء الظن، والكذب والبهت، واستِحلال الحرمات، وانتِهاك العَوْرات والهجران واللعنة من الله، وذهاب الحسنات وتأجيل المغفرة أو حرمانها، فمَن ذا الذي يزعُم أنَّه يُؤمِن بالله واليوم الآخر وهو يعلم أنَّ بين اثنين من إخوانه - وخاصة الأقارب والأرحام - شحناء وقطيعة، ثم لا يبذل وسعَه وغايةَ جهدِه في الإصلاح بينهما؛ رحمةً بهما وشفقة عليهما، وطمعًا في فضْل الله ورحمته، اللذَيْن وعَدَهما الله من أصلَحَ بين الناس.

أيها المسلمون:

إنَّ الصلح بين المسلمين من الصدقات التي ينبَغِي أنْ يتقرَّب بها المؤمن كلَّ يوم إلى ربه؛ شكرًا له على أنْ عافاه في بدنه، كما في المتفق عليه أنَّ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: (( كلُّ سُلامَى من الناس عليه صدقةٌ، كلَّ يومٍ تطلع فيه الشمس تعدل بين اثنين صدقة ) )؛ أي: تصلح بينهما.

وروى الإمام أحمد وغيرُه أنَّ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: (( ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة؟ ) )، قالوا: بلى يا رسول الله، قال: إصلاح ذات البَيْن )) .

ولَمَّا بلَغ النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - أنَّ بني عمرو بن عوف كان بينهم شرٌّ، خرَج رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - يُصلِح بينهم في أناسٍ معه حتى كادَتْ تفوتُه الصلاة بسبب ذلك، وفي روايةٍ قال: (( اذهَبُوا بنا نُصلِح بينهم ) ).

أيها المسلمون:

ومن أجل عظيم مَنافِع الإصلاح بين الناس رخَّص النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - في الكذب الذي يُثمِر الصلح، فقال: (( ليس الكذَّاب الذي يُصلِح بين الناس فيَنمِي خيرًا أو يقول خيرًا ) ).

ولم يرخِّص - صلَّى الله عليه وسلَّم - في شيءٍ ممَّا يقوله الناس - أي: من الكذب - إلاَّ في ثلاث: لحربٍ، والإصلاح بين الناس، وحديث الرجل امرأته وحديث المرأة زوجها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت