فأكثروا - عبادَ الله - من ذكر ربِّكم - تبارك وتعالى - في جميع الأحوال والآناءِ؛ فإنه أعظمُ وأشرف منازلِ العبودية، وهو منشور الولاية الربانية، وهو قُوت القلوب، وزكاة النفوس، وقوة الأبدان، به تُستدفع الآفات، وبه تكشف الكربات، وتُصرَف البليات، ومعه تَهون المصيبات، وهو راحة المؤمنين، وجنة المتقين، ومَتجر المحسنين مع رب العالمين، وهو جلاء الذنوب، وزينة الألسن، ونور البصائر، وعنوان صلاح السرائر.
عباد الله:
والذكر كذلكم هو باب الله الأعظم، الذي يلج منه أهلُ التقوى والكرم، وهو ميدان السبق، وعنوان أهل الحق، وبرهان صدق الإيمان، وديدنُ عباد الرحمن.
أيها المسلمون الذكر أنواع ثلاثة:
فأولها ذكرٌ لله بالقول، وهو ذكر الله -تعالى- باللسان ثناءً؛ كقول: سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر، ولا إله إلا الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وأستغفر الله، ودعاءً؛ كسؤال الله - تبارك وتعالى - الحاجاتِ من أمر الدنيا والآخرة، والاستجارة به من المصيبات والبليَّات ومضلات الفتن الباطنة والظاهرة، وكتلاوة القرآن، وتعلم العلم وتعليمه، والدعوة إلى الله - تعالى - والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ونحو ذلك من مشروع القول.
معشر المسلمين:
وأما النوع الثاني من ذكر الله - تعالى - فهو ذكره - سبحانه - بالأفعال التي تعبَّد اللهُ بها المكلفين؛ كالعبادات البدنية؛ كالصلاة والصوم ونحوهما من العبادات البدنية فعلًا وتركًا، وكالعبادات المالية التي يُتقرَّب إلى الله - تعالى - ببذل المال فيها؛ كالزكوات، وأنواع البِر والصَّدقات، والصِّلات والهبات، ونحوها مما يُبذَل لمستحقه من المساكين والأيتام، والإخوان والجيران والأرحام، وكل من له حقٌّ من أهل الإسلام، وهكذا العبادات التي يجتمع فيها فعل البدن، وبذْل المال؛ كالحج والجهاد في سبيل الله، ونحوها مما يُلتمس فيه فضلُ الله - تعالى - ورضاه.
معشر المسلمين: