{وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [الأنفال: 26] .
وبيَّن - تعالى - عاقبةَ كلٍّ من الشاكرين والكافرين فيقول: {وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ} [لقمان: 12] .
ويقول - تعالى: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} [إبراهيم: 7] .
وقال - تعالى: {إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ} [الزمر: 7] ، ويقول - سبحانه: {وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ} [آل عمران: 144] .
أيُّها المسلمون:
ولقد تكرَّر في القرآن ذكرُ الله - تعالى - للفظ النعمة - بمختلف تصاريفه - نصًّا أكثر من سبعين مرَّة، هذا إلى جانب ما ورَد من ذلك معنًى ممَّا لا يمكن استِقصاؤه، فضلًا عن حَصرِه، فكلُّ هذا الحشد الهائل من النصوص نصًّا ومعنًى بشأن النعمة يُبيِّن عنايةَ الله - تعالى - بنعمه، وعظيم حقِّه - تعالى - على عباده، ويُنبِّه على أنَّ جحود النِّعَم وكفرها من أسرع وأخطر ما يدبُّ في حياة مُعظَم الناس في غالب الزمان وشاسِع المكان؛ كما قال - تعالى: {وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ} [سبأ: 13] .
كما أنَّ شُكرَ نِعَمِ الله - تعالى - سببٌ لاستِقرارِها، وزيادتها وسعتها، فإنَّ كفرها سببٌ للشقوة بها، وسرعة زَوالها، وتبدُّلها بأضدادها، فإنَّ شكرَ النعمة توحيدٌ، واحتقارها وجحودها كفرٌ، وكل عقوبة يسيرةٍ أو كبيرة، مُعجَّلة أو مُؤجَّلة، في الدنيا أو في الآخِرة، فهي بنوعٍ من كفر النِّعمة من المعذَّبين تَلِيق بهم؛ فأخَذَهم الله بعقوبةٍ كمًّا وكيفًا؛ {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} [الشورى: 30] .