وفي روايةٍ لمسلمٍ عنه عن رسول الله - صلَّى الله عليْه وسلَّم - قال: (( لا يتمنَّينَّ أحدُكم الموتَ ولا يدعُ به من قبل أنْ يأتيه؛ إنَّه إذا مات انقَطَع عملُه، وإنَّه لا يزيد المؤمنَ عمرُه إلا خيرًا ) ).
أيها المسلمون:
ألاَ وإنَّ لقبول العمل علامات، وللكذب في التوبة والإنابة أمارات، فمن علامة قبول الحسنة فعلُ الحسنة بعدَها، ومن علامة السيِّئة السيِّئة بعدَها، فأَتْبِعوا الحسنات بالحسنات تكن علامةً على قبولها، وتكميلًا لها، وتَوطِينًا للنفس عليها، حتى تصبح من سَجاياهم وكريم خِصالها، وأَتْبِعوا السيِّئات بالحسنات تكن كفَّارةً لها، ووقايةً من خطرها وضررها؛ {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ} [هود: 114] .
وفي الحديث الصحيح عن النبيِّ - صلَّى الله عليْه وسلَّم - قال: (( اتَّقِ الله حيثما كنت، وأَتْبِعِ السيِّئةَ الحسنةَ تمحُهَا، وخالِقِ الناسَ بخلقٍ حسن ) )، وفي لفظ: (( وإذا أسَأْتَ فأحسِنْ ) ).
وقال - صلَّى الله عليْه وسلَّم: (( مَن حلَف باللات والعُزَّى فليقل: لا إله إلا الله ) )؛ أي: لتكن كفَّارةً لحلفه بغير الله.
وإنَّ الله - تعالى - قد شرع لكم بعد رمضان أعمالًا صالحةً تكن تَتْميمًا لأعمالكم، وقربًا لكم عند مَلِيكِكم، وعلامةً على قبول أعمالكم؛ ففي"صحيح مسلم"عن أبي أيوب - رضِي الله عنه - أنَّ رسول الله - صلَّى الله عليْه وسلَّم - قال: (( مَن صام رمضان ثم أَتْبَعه ستًّا من شوال كان كصيام الدهر ) ).
وكان - صلَّى الله عليْه وسلَّم - يصوم الاثنين والخميس ويقول: (( تُعرَض الأعمال يوم الاثنين والخميس فأحبُّ أنْ يُعرَض عملي وأنا صائمٌ ) ).
وفي الصحيحين عن النبي - صلَّى الله عليْه وسلَّم - قال: (( صوم ثلاثة أيام من كلِّ شهرٍ صومُ الدهر كله ) ).