فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 1601

وقال - عليه الصلاة والسلام: (( ما أسْكَر كثيره، فقليله حرامٌ ) )، ونهى - صلى الله عليه وسلم - عن كل مُسكر ومُفَتِّر، والأحاديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مُستفيضة، والتي جمَع فيها النبي - صلى الله عليه وسلم - بما أُوتِي من جوامع الكلم - بين كلِّ ما غطَّى العقل، وما أسكَر، وما فتَّر، بتسميته خمرًا، وتعميمه في حُكم التحريم طُرًّا، ولم يُفرِّق بين نوع وآخر، كما دلَّت النصوص بهذا الخصوص على أنه لا تأثير في كونه مأكولًا أو مشروبًا، أو غير ذلك من فنون التعاطي والاستعمال في الحُكم وعِظَم الجناية به وبسببه، فالكل خمرٌ، والكل حرام؛ لخبثه وشِدة ضرره، وكِبَر إثمه وخطره.

أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - إن في المخدرات بجميع أنواعها وأشكالها من المفاسد والأضرار، وكذا الأخطار - أضعافَ أضعاف ما في الخمر؛ من حيث إفساد الأديان، وإهلاك الأبدان، وتدمير العقول، وهدْم الأخلاق والقِيم، وإضاعة المال، وإثارة العداوة والبغضاء بين الناس، والصد عن ذِكر الله وعن الصلاة، فالخمر جِماع الخبائث، وبوَّابة الشر، والمخدرات أكبر منها وأضرُّ وأخطر، فمتعاطي الخمر أو المخدرات، كلاهما يَفقد عقله، ويتصرَّف تصرُّفات طائشة، تُثير الفتنة والخلاف والشِّقاق، وتُسبِّب العداوة والبغضاء، وكلاهما مما تَنتج عنه الغفلة عن ذِكر الله وعن الصلاة، وسائر المأمورات حال فِقدان العقل، فإذا كانت عِلة الحكم في تحريم الخمر والعقوبة عليه، هي تغطيةَ العقل وما تُحدثه من ضررٍ في البدن والمال، وما تُسبِّبه من تعطيل المأمورات، وارتكاب المنهيَّات، وانتهاك الحُرمات، فإنها في المخدرات أظهر وأكبر، بل إن المخدرات بجميع أنواعها أعظم خطرًا، وأشد ضررًا، وأقوى فتْكًا في متعاطيها، وحِرمانه وحرمان غيره، وحجم جنايته على نفسه وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت