(( مما ينبغي أن يعلمَ أنه لَمَّا قرع صماخ كثير من الغافلين السُّفهاء والناقصين الجهلاء، بل وكثير من العلماء المتعصِّبين والفضلاء المتعنِّتين أنِّي وثَّقت أبا حنيفة وصحَّحت الروايةَ التي في سندها أبو حنيفة - رضي الله عنه - اقتداءً بجمع من أرباب الإنصاف الباعدين عن طريق الاعتساف تعجَّبوا وتشمخوا واستنكفوا واستكرهوا بسبب فرط جهلهم أو غفلتهم، وتكلَّموا بكلمات نادت على تجاوزهم عن الحدود الشرعيّة وتغافلهم عن القواعد الأصلية والفرعية.
ونحن وإن كانت تحقيقاتُنا في تأليفاتنا كـ (( مقدمة التعليق الممجد ) )، و (( مقدمة السعاية ) )، و (( مقدمة عمدة الرعاية ) )، ورسالتُنا (( إقامة الحجة ) )، ورسالتنا (( الرفع والتكميل ) )، ـ وهي لم يوجد لها بفضل الملك الجليل عديلٌ ومثيلٌ ـ وغيرها من تأليفاتنا الفقهيّة والحديثيّة كافيةً لدفع توهماتهم، ورافعةً لمزخرفاتهم،... لكن نريد الآن أن نذكر نبذًا منها مع شيء زائد عليها في هذا المقام؛ ليكون البحثُ على (( حواشي إمام الكلام ) )إمامَ الكلام في هذا المرام.
فاعلم أنه قد عرضت لهم شبهات بسبب التعصّبُ أو الجهل تعجَّبوا بها من كون أبي حنيفة - رضي الله عنه - من ثقات أرباب الفضل، وكون السند الذي هو فيه من الأسانيد الصحيحة المعتبرة عند حملة ألوية الشريعة )) (1) ، (( وخلاصة ما اشتهر بينهم ـ والعجب أنه أدرج بعضَها بعضُهُم في تصانيفهم ـ أمور:
تشكيك
منها: إنه كان يقدم القياس على السنن النبوية.
تفكيك
وهذا فرية بلا مرية، ومن شكّ في ذلك، فليطالع (( الخيرات الحسان ) ) (2) و (( الميزان ) ) (3) يظهر له أن زعمه موقع له في خسران.
تشكيك
ومنها: إنه كان كثير الرأي؛ ولذا سمَّى المحدِّثون أصحابه بأصحاب الرأي.
تفكيك
(1) غيث الغمام )) (ص145) .
(2) الخيرات الحسان )) (ص35-36) .
(3) أي (( الميزان الكبرى ) )للشعراني (1: 65-67) .