وفي (( الخيرات الحسان ) )في (الفصل الثامن والثلاثين) : قال أبو عمر يوسف بنُ عبد البر (1) : الذين رَوَوْا عن أبي حنيفة، ووثَّقوه، وأثنوا عليه أكثر من الذين تكلَّموا فيه، والذين تكلَّموا فيه من أهل الحديث أكثرَ ما عابوا عليه الإغراق في الرأي والقياس: أي وقد مرّ (2) أن ذلك ليس بعيب.
(( وقد قال الإمام علي بن المَدينيّ(3) : أبو حنيفة روى عنه الثوريّ، وابنُ المبارك، وحمّاد بن زيد، وهشام، ووكيع، وعباد بن العوام، وجعفر بن عون: وهو ثقة لا بأس به.
وكان شعبة حسن الرأي فيه.
وقال يحيى بن معين: أصحابنا ـ يعني أهل الحديث ـ يفرطون في أبي حنيفة وأصحابه، فقيل له: أكان يكذب؟ قال: لا.
(( ذكر الذهبيُّ في (( تذكرة الحفاظ ) ): إنّ يحيى بن معين، قال فيه: لا بأس به، لم يكن متّهمًا. انتهى. وهذا اللفظ من ابن معين رئيس النقّاد قائمٌ مقامَ: ثقة، صرّح به الحافظ ابن حجر وغيره، كما حقّقته في رسالتي: (( السعي المشكور في ردِّ المذهب المأثور ) )، التي ألّفتها ردًّا (4) على مَن حجَّ ولم يزرْ قبرَ النبي - صلى الله عليه وسلم -، بل أفتى بعدم إمكان زيارة قبره، وعدم مشروعيّتها وبحرمتِها على بني آدم )) (5) .
شبهات أوردت للطعن فيه:
(1) في (( جامع بيان العلم وفضله ) ) (2: 149) .
(2) أي عند ابن عبد البر في (( جامع بيان العلم ) ) (2: 148) .
(3) وهو علي بن عبد الله بن جعفر بن نجيح السَّعْدِي البصري، أبو الحسن، المشهور بابن المديني، قال ابن حجر: أعلم أهل عصره بالحديث وعلله، حتى قال البُخَاريّ: ما استصغرت نفسي إلا عند علي بن المديني، وقال شيخه ابن عيينة: كنت أتعلَّم منه أكثر مما يتعلّم مني، (ت234هـ) . ينظر: (( العبر ) ) (1: 418) . (( التقريب ) ) (ص342) .
(4) أي على القنوجي.
(5) مقدمة العمدة )) (1: 34) . (( مقدمة التعليق ) ) (1: 121) .