8. (( قال التاجُ السُّبكيُّ: ينبغي لك أيُّها المسترشد أن تسلُكَ سبيل الأدب مع الأئمة الماضين، وأن لا تنظر إلى كلام بعضهم في بعض، إلاَّ إذا أُتي ببرهان واضح، ثمّ إن قدرت على التأويل وحسن الظن، فدونك، وإلاَّ فاضربْ صفحًا عما جرى بينهم، وإيّاك، ثمّ إيّاك أن تصغي إلى ما اتفق بين أبي حنيفة وسفيان الثوري، أو بين مالك وابن أبي ذئب، أو بين النسائي وأحمد بن صالح، أو بين أحمد والحارث بن أسد المحاسبي، وهلمّ جرًّا، إلى زمان العز بن عبد السلام(1) والتقيّ بن الصلاح، فإنّك إذا اشتغلت بذلك وقعت على الهلاك، فالقوم أئمة أعلام، ولأقوالهم محامل، وربَّما لم نفهم بعضها فليس لنا إلاَّ الترضي والسكوت عمَّا جرى بينهم، كما نفعل فيما جرى بين الصحابة. انتهى. )) (2) .
ردُّ ما أورده الخطيب ومن تابعه عليه بوجوه (3) :
(1) وهو عبد العزيز بن عبد السلام بن أبي القاسم السلمي المغربي الدمشقي المصري، عز الدين، الملقب بسلطان العلماء، قال النووي: الإمام المجمع على إمامته وجلالته، وتمكنه في أنواع العلوم وبراعته. له: (( التفسير الكبير ) )، و (( مسائل الطريقة ) )، و (( الفرق بين الإيمان والإسلام ) ) (578-660هـ) . ينظر: (( تهذيب اللغات ) ) (ص22) . (( طبقات الأسنوي ) ) (2: 84-85) . (( مرآة الجنان ) ) (4: 153-154) .
(2) مقدمة التعليق )) (1: 123) ، و (( مقدمة الهداية ) ) (2: 5) .
(3) هذه وجوه مجملة في رد ما ورد في ترجمة أبي حنيفة - رضي الله عنه - من الأباطيل التي ساقها الخطيب في (( تاريخه ) )، ومن أراد الوقوف على حال الروايات وتفصيل الكلام في أسانيدها فعليه بكتاب المملك المعظم المسمَّى (( السهم المصيب في كبد الخطيب ) )، وكتاب الإمام الكوثري المسمَّى (( تأنيب الخطيب على ما ساقه في ترجمة أبي حنيفة من الأكاذيب ) )، فإن فيهما غناءً لكل منصف وطالبٍ للحقّ، وهما مطبوعان ومتداولان.