وتارةً يقولون: إنه لم يلاق أئمة الحديث إنما أخذ ما أخذ من حمَّاد. وهذا أيضًا باطل، فإنّه روى عن كثير من الأئمة كالإمام محمد الباقر والأعمش (1) وغيرهما، مع أن حمَّادًا كان وعاء للعلم، فالأخذ منه أغناه عن الأخذ عن غيره، وهذا أيضًا آيةٌ على ورعه وكمال تقواه وعلمه، فإنّه لم يكثر الأساتذة؛ لئلا تتكثر الحقوق، فيخاف عجزه عن إيفائها.
(1) وهو سليمان بن مهران الأسدي الكاهلي الكوفي الأعمش، أبو محمد، قال ابن عيينة: كان أقرأهم لكتاب الله وأعلمهم بالفرائض وأحفظهم للحديث، (61-148هـ) . ينظر: (( العبر ) ) (1: 209) . (( التقريب ) ) (ص195) .