الصفحة 81 من 190

(( وبالجملة فمناقب الإمام لا تُحصى ولا تعدّ، ومعائبُه وجروحُه غيرُ مقبولة على المعتمد، وما مَثَله في ذلك إلاَّ كمثل خاتم أنبياء بني إسرائيل سيدنا عيسى، وخاتم الخلفاء الأربعة عليٍّ المرتضى، حيث هلك فيهما مُحِبٌّ مفرطٌ ومبغضٌ مفرط، وكمثل سعد حيث شكاه عند عمر أهلُ الكوفة في كلِّ شيء، حتى قالوا: إنه لا يحسن يصلي، فبرّأه الله ممَّا قالوا، وهلكوا بدعائه المستجاب، وخسروا كما لا يخفى على ناظر كتب الصحاح والسنن المسانيد.

ومن أراد الاطلاع على التفصيل في محاسنه، فليرجع إلى كتب مناقبه وغيرها فتندفع بها المعائب التي توهَّمها، وفيما ذكرناه كفاية لأرباب الإِنصاف.

وأما أهل الاعتساف، فهم مطروحون خامدون، لا يليق أن يخاطَبهم أرباب الانتصاف، ولا حاجة لنا إلى أن نمدحَه بمدائح كاذبة ومحاسن غير ثابتة كما ذكر جماعةٌ من المحبَّين المفرطين إنه تَعَلَّمَ منه الخضر على نبينا وعليه الصلاة والسلام، وأن عيسى حين ينْزل في زمن الدجّال، والإِمام مهدي، يحكمان بمذهبه، وأنه بشّر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقوله: يكون في أمتي رجل يكنى بأبي حنيفة ويسمّى بالنعمان... الحديث، فإن أمثال هذه الأخبار كلُّها موضوعة، وأشباه تلك المناقب كلُّها مكذوبة. كما حقَّقه عليّ القاري في (( المشرب الوردي بمذهب المهدي ) )، والسيوطي في (( الإِعلام بحكم عيسى - عليه السلام - ) )، وابن حجر في (((الخيرات الحسان في مناقب النعمان ) ))) (1) .

فصل

في توثيقه

(( أبو حنيفة له مناقبُ جميلة، ومآثرُ جليلة، عقلُ الإنسان قاصرٌ عن إدراكِها، ولسانُه عاجزٌ عن تبيانها، وقد صنَّفَ في مناقبه جمعٌ من علماء المذاهب المتفرّقة، ولم يطعن عليه إلاَّ ذو تعصُّبٍ وافرٍ أو جهالة مبيّنة، والطاعن عليه:

(1) مقدمة التعليق )) (1: 127-128) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت