وقال العلامة الشاميّ (1) صاحب (( السيرة ) )تلميذ الحافظ السُيوطيّ: ما جزم به شيخنا من أن أبا حنيفة هو المراد من هذا الحديث ظاهرٌ لا شكَّ فيه؛ لأنه لم يبلغ من أبناء فارس في العلم مبلغه أحد.
وقال الشامي: وأما سلمان الفارسي - رضي الله عنه - فهو وإن كان أفضل من أبي حنيفة من حيث الصحبه لكنّه لم يكن في العلم والاجتهاد ونشر الدين وتدوين أحكامه كأبي حنيفة، وقد يوجد في المفضول ما لا يوجد في الفاضل.
ومنها: ما أورده العلامة ابنُ حجر المكّيّ (2) من أنه - صلى الله عليه وسلم -، قال: (( ترفعُ زينةُ
الدنيا سنة خمسين ومئة )) (3) ، وقد قال شمس الأئمة الكَرْدَريّ: إن هذا الحديث محمولٌ على أبي حنيفة؛ لأنه مات في تلك السنة )) (4) .
(1) وهو محمد بن يوسف بن علي بن يوسف الشَّاميّ، شمس الدين، ومن مؤلفاته: (( سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد ) )ويعرف بـ (( السيرة الشامية ) )، قال حاجي خليفة عنه: من أحسن كتب المتأخرين وأبسطها في السيرة، منتخب من أكثر من ثلاثمئة كتاب، وأتى من الفوائد بالعجب العجاب. و (( عقود الجمان في مناقب أبي حنيفة النعمان ) )، (( الإتحاف بتمييز ما تبع فيه البيضاوى صاحب الكشاف ) )، (ت942هـ) . ينظر: (( المستطرفة ) ) (ص113-114) ، (( الكشف ) ) (2: 978) ، و (( هدية العارفين ) ) (6: 236) .
(2) في (( الخيرات الحسان ) ) (ص33) .
(3) في (( مسند أبي يعلى ) ) (2: 160) ، و (( الزهد ) )لابن حنبل (1: 99) ، و (( الفردوس ) ) (2: 73) ، قال الهيثمي في (( مجمع الزوائد ) ) (7: 257) : فيه مصعب بن مصعب وهو ضعيف.
(4) مقدمة الهداية )) (2: 6) .