وأوردَ القاضي أبو البقاء ابن الضياء المكّيّ (1) في (( الضياء المعنوي شرح مقدمة الغَزْنَويّ(2) ))حديثًا آخر لفظُه من رواية أبي هريرة - رضي الله عنه: في أمَّتي رجلٌ اسمُه النعمان، وكنيتُه أبو حنيفة، هو سراج أمَّتي، هو سراج أمتي، هو سراج أمَّتي، وقال ابن الجوزيّ: إن هذه الإخبار موضوعة. واتفقَ معه الحافظُ الذَّهَبِيُّ والحافظُ السُّيوطيُّ والحافظُ ابنُ حجر العَسْقلانيُّ والشيخُ قاسم الحنفي، وشأنُ أبي حنيفة أرفع من أن يثبت له فضل بمثل هذه الأحاديث الموضوعة، وكفي في إثبات علو درجته الأحاديث الصحيحة، منها: ما رواه الشيخان عن أبي هريرة - رضي الله عنه - (( إن النبي - صلى الله عليه وسلم - وضع يده على سلمان - رضي الله عنه - فقال: لو كان الإيمان عند الثريا لناله رجال من هؤلاء ) ) (3) .
وقوله: من هؤلاء؛ جمع اسم الإشارة والمشار إليه سلمان - رضي الله عنه - وحده على إرادة الجنس، ويحتمل أن يرادَ بهم أهلُ العجم كلُّهم، وقد كان جدُّ أبي حنيفة من فارس، وقال الحافظ السُيوطيّ (4) : هذا الحديثُ الذي رواه الشيخان أصلٌ صحيحٌ يعتمدُ عليه في الإشارة إلى أبي حنيفة.
(1) وهو محمد بن أحمد بن محمد العمري الصاغاني الأصل المكي القرشي الحنفي، المعروف بابن الضياء، من مؤلفاته: (( شرح المجمع ) )، (( تفسير القرآن ) )، و (( شرح أصول البزدوي ) )، (789-854هـ) . ينظر: (( الضوء اللامع ) ) (7: 84-85) . (( الكشف ) ) (2: 1803) .
(2) وهو أحمد بن محمد بن محمود الغَزْنَويّ الكاشاني الحنفي، من مؤلفاته: (( روضة اختلاف العلماء ) )، و (( روضة المتكلمين في علم الكلام ) )، و (( روضة اختلاف العلماء في أصول الفقه ) )، (ت593هـ) . ينظر: (( تاج التراجم ) ) (ص104) . (( طبقات الحنائي ) ) (ص102) . (( الكشف ) ) (2: 1802) .
(3) سبق تخريجه في بداية هذا الفصل.
(4) في (( تبييض الصحيفة ) ) (ص295) .