وفي (( المنار ) ) (1) و (( شرحه ) )لابن ملك (2) : المثبتُ وهو الذي يثبت أمرًا عارضًا أولى من النافي عند الكَرْخي (3) ؛ لأن المثبتَ يخبرُ عن حقيقته، والنافي اعتمدَ الظاهر، كما في الجرح والتعديل: يرجَّح قولُ الجارح، وعند عيسى بن أبان (4) يتعارضان، ويطلبُ الترجيحُ من وجهٍ آخر، والأصلُ فيه: أن النفي إن كان من جنسِ ما يعرف بدليله كان مثل الإثبات، وإلا فلا، والحاصلُ أن النفي أربعة أقسام:
الأول: ما يكون من جنس ما يعرف بدليله.
الثاني: ما يكون محتملًا، وقد عُلِمَ بالتفحُّص أنه بنى الأخبار به على دليل دلَّ عليه.
والثالث: ما لا يكون من جنسِ ما يعرفُ بدليل.
(1) المنار )) (ص19) لعبد الله النسفي، أبي البركات (ت701هـ) . سبقت ترجمته.
(2) وهو عبد اللطيف بن عبد العزيز بن أمين الدين بن فرشتا الكِرْمَانِيّ، المعروفِ بابن مَلَك، قال الكفوي: كان أحد المشهورين بالحفظ الوافر من أكثر العوام، وأحد المبرزين في عويصات العلوم، وله القبول التام عند الخاص والعام. له: (( شرح الوقاية ) )، و (( شرح المجمع ) )، و (( مبارق الأزهار فِي شرح مشارق الأنوار ) ) (ت801هـ) . ينظر: (( الضوء اللامع ) ) (4: 329) . (( الفوائد ) ) (ص181) . (( الشقائق ) ) (ص30) . (( دفع الغواية ) ) (ص6) .
(3) وهو عبيد الله بن الحسين بن دلال بن دَلَهْم، أبو الحسن الكَرْخِي، نسبة إلى كَرْخ قرية بنواحي العراق، قال الكفوي: انتهت إليه رئاسة الحنفية. له: (( المختصر ) )و (( شرح الجامع الكبير ) )و (( شرح الجامع الصغير ) )، (260-340هـ) . ينظر: (( تاج التراجم ) ) (ص200) . (( الفوائد ) ) (ص183) . (( الجواهر المضية ) ) (2: 493-494) .
(4) وهو عيسى بن أبان بن صَدَقة، أبو موسى، قال: هلال بن يحيى: ما في الإسلام قاضٍ أفقه منه في وقته، من مؤلفاته: (( كتاب الحجج ) )، (ت221هـ) . ينظر: (( الجواهر ) ) (2: 278-280) . (( طبقات الحنائي ) ) (ص32) .