الصفحة 68 من 190

أقول: هذه المسألة وإن وقع فيها خلاف بين العلماء، لكن الاعتبار إنّما هو لما أرَّخَه نقَّادُ الكملاء، وعمل به ثقاتُ النُّبلاء، وما قويَ دليلُه بالنسبةِ إلى دليلِ مخالفهِ وإن هو إلا تقدُّم المثبت على الناقي إلاَّ عند تساويه، ففي (( تنقيح الأصول ) ) (1) : أمّا إذا كان أحدُهما مثبتًا والآخرُ نافيًا، فإن كان النفي يعرف بالدليل كان مثل الإثبات، وإن كان لا يعرفُ به بل بناءً على العدم الأصلي، فالمثبتُ أولى، وإن احتمل الوجهين ينظر فيه. انتهى (2) .

وفي (( التلويح ) ) (3) : قوله: فالمثبتُ أولى؛ إذ لو جعل الثاني أولى يلزمُ تكرار النسخ، وأيضًا المثبتُ يشتملُ على زيادة علمٍ كما في تعارض الجرح والتعديل يجعل الجرح أولى؛ ولأن المثبتَ مؤسَّس، والنافي مؤكِّد، والتأسيس خيرٌ من التأكيد. انتهى (4) .

(1) لعبيد الله بن مسعود بن محمود المَحْبُوبِيّ البُخَاريّ الحَنَفيّ، قال الكفوي: وهو الإمامُ المتَّفق عليه، والعلامةُ المختلف إليه، ينتهى نسبة إلى عبادة بن الصَّامت - رضي الله عنه -. من مؤلفاته: (( التوضيح في حل غوامض التنقيح ) )، و (( شرح الوقاية ) )، و (( النِّقاية ) (( المقدِّمات الأربع ) (ت747هـ) . ينظر: (( تاج التراجم ) ) (ص203) . (( مفتاح السَّعادة ) ) (2: 162،170-171) . (( الفوائد ) ) (ص185-189) .

(2) من (( التنقيح ) ) (2: 218) .

(3) التلويح على التوضيح )) لمسعود بن عمر بن عبد الله التَّفْتَازَانِيّ، سعد الدِّين، نسبة إلى تفتازان من بلاد خراسان. من مؤلفاته: (( تهذيب المنطق ) )، و (( شرح الشمسية ) )، و (( شرح العقائد النسفية ) )، قال الإمام اللكنوي: كل تصانيفه تنادي على أنه بحر بلا ساحل ، وحبر بلا مماثل، (712-793هـ) . ينظر: (( الدرر الكامنة ) ) (4: 350) . (( التعليقات ) ) (ص136-137) . (( الكشف ) ) (1: 495) .

(4) من (( التلويح ) ) (2: 219) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت