الصفحة 66 من 190

أقول: هذا بهتانٌ وطغيانٌ لا يرتكبه مَن هو عليُّ الشأن، فإن صاحبَ (( المدينة ) )بعدما ذكر أنّ أربعةً من الصحابة كانوا في عهد أبي حنيفة: أنس، وعبد اللّه بن أبي أوفى، وسهل بن سعد، وأبو الطفيل - رضي الله عنهم -، وذكر الاختلاف في وفيّاتِهم.

قال: وهؤلاء الذين ذكرناهم هم الذين غَلَبَ الظنُّ على أنّ الإمامَ لقيهم وتحقَّق أنه أدرك زمانهم. انتهى.

فهل ترى فيه أثرًا ممَّا تنكرُه وما يدَّعيه ناصرُك ويذكرُه.

تشكيك

قلت في (( إبراز الغي ) ): ثمّ قال (1) : قال ـ أي صاحب (( المدينة ) )ـ: وقد ثبت بهذا التفصيل أنّ الإمام من التابعين وإن أنكرَ أصحابُ الحديث كونه منهم، والظاهرُ أنّ أصحابَه أعرف بحاله. انتهى. وفيه نظرٌ واضح؛ لأن معرفةَ أهل الحديث بوفيَّات الصحابة وأحوال التابعين أكثرُ من معرفة أصحابِ الرأي.

أقول: فثبت المطلوب؛ لأنَّ أهلَ الحديث أيضًا قد صرَّحوا بالمعاصرة، والرؤية (2) .

قال ناصرك المختفي: المعاصرةُ لا ينكرُها أحدٌ، وأما الروايةُ فإنّها وإن صرَّحَ بها بعضُ أهل الحديث، لكنَّ جمهورهم ينكرونها، ولو سَلَّمنا أنّ الإمامَ أبا حنيفة لقيَ واحدًا أو آحادًا من الصحابة، وهو تابعيٌّ فما الحاصلُ من ذلك غير أنه رجلٌ صالحٌ لَقِيَ رجالًا صلحاء، لا يثبتُ بذلك وجوبُ تقليده في الدين ولا ترجيحُ قوله على قول أحدِ المجتهدين، والحنفيةُ مع كونهم أصحابُ الرأي قد أخذ الله عنهم العقلَ السليم، والفقه المستقيم، وحرموا من بركات سلوك الصراط القويم... الخ.

تفكيك

(1) أي صاحب (( الأبجد ) ) (3: 122) .

(2) انتهى من (( إبراز الغي ) ) (ص155) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت