أمَّا الأول؛ فلأنّ كون (( تبييض الصحيفة ) )من مؤلفات السُيُوطي، وكون جواب السُؤال المذكور مذكورًا فيه غير مختلف فيه بين كلِّ شيخٍ وصبيٍّ، بل كلُّ منهما ثبتَ بالتواتر، وكون السُيوطي حجّة في النقل أيضًا ثبت بالتواتر، وهذا كلُّه يعلمُه من حمل رايات العلم وألوية الفهم، ولا يقدح فيه جهلُ مَن لم يرزق حظًا وافرًا، ولم يكتسب نصيبًا باهرًا، فكون جواب السؤال المذكور من ابن حجر لا يشكّ فيه مَن له سعة نظر.
وأما الثاني؛ فلأنّ الالتزامَ المذكورَ في (( التقريب ) )لا يستلزمُ أرجحيّة ما فيه على ما صدر منه في غيره؛ لجواز أن يكون ما في غيره متاخِّرًا عنه مرجوعًا إليه، وما فيه مرجوعًا عنه.
وأما الثالث؛ فلأنّه ليس في عبارتِه ما يدلُّ على التردُّد وعدم الجزم، وزيادة قوله: بهذا الاعتبار؛ ليست إلاَّ لوقوع الاختلاف فيما يحصل به اسم التابعيّة فيما بين أهل العلم، وقد نسبَ إلى الحافظ ابن حجر بعبارته المذكورة الجزم جمعٌ من أهلِ الفهم، ولكن مَن لم يجعل الله له نورًا فيمشي في الظُّلَم، ويظنُّ أن ما خطر في قلبه الأظلم هو لباب العلم الأحكم.
تشكيك
قلت في (( إبراز الغي ) ): ثمّ قال (1) : وبالغ في (( مدينة العلوم ) )في إثبات اللِّقاء والرواية عن بعضهم، وليس كما ينبغي.
أقول: صاحب (( المدينة ) )بسطَ الكلام في إمكان الرؤية وإثبات المعاصرة والملاقات، وهو مصيبٌ في ذلك (2) .
قال ناصرُك المختفي كون صاحب (( المدينة ) )مصيبًا في دعوى إمكان الرؤية وإثبات المعاصرة مُسَلَّمٌ، وصاحبُ (( الأبجد ) )لا ينكرُه، وأمّا ما ينكرُه ممَّا قال به صاحب (( المدينة ) ): هو إثبات لقاء أربعةٍ من الصحابة، فلم يثبت إصابته بعد.
تفكيك
(1) أي القنوجي في (( أبجد العلوم ) ) (3: 121-122) .
(2) انتهى من (( إبراز الغي ) ) (ص153) .