قلت في (( إبراز الغي ) ): أليس الخطيبُ والنَّوويُّ من المحدِّثين وهما قد نصَّا على كونه من التابعين، انظر إلى قول النووي في (( تهذيب الأسماء واللغات ) ) (1) ، قال الخطيب البغدادي في (( التاريخ ) ) (2) : هو أبو حنيفة التَّيْميّ، فقيه أهل العراق، رأى أنس بن مالك - رضي الله عنه - ... إلخ (3) .
قال ناصرك المختفي: قد مرَّ جوابُه من أن قولَ صاحب (( الأبجد ) )لا يدلّ على خلافه، فإن المرادَ بالاتفاق قولُ الأكثر.
تفكيك
أقول: هو أيضًا كلام أبتر، فإن اتِّفاق الكلِّ أو أكثرهم على التابعيّة لم يثبت إلى الآن بدليل من الأدلة الشرعية.
تشكيك
قلت: في (( إبراز الغي ) ): أليس الدارقطنيُّ وابنُ الجوزيِّ من أرباب الحديث وهما أيضًا قد صرَّحا، وأقرَّا بهذا الحديث، قال ابن الجوزي في (( العلل المتناهية في الأحاديث الواهية ) ) (4) في (باب الكفالة برزق المتفقه) : قال الدَّارَقُطْنِيُّ: لم يسمع أبو حنيفة أحدًا من الصحابة وإنّما رآى أنس بن مالك - رضي الله عنه - بعينه (5) .
قال ناصرُك المختفي: القولُ بأن الدَّارَقُطْنِيَّ أقرَّ برؤيةِ الإمامِ أنسَ بن مالك - رضي الله عنه - باطل، فإن الدَّارَقُطْنِيَّ من الذين ينكرون رؤية الإمام صحابيًّا بلا مرية.
تفكيك
أقول هذه عبارة (( العلل ) )التي نقلتُها من نسخة كانت عندي صريحةً في أن الدَّارَقُطْنِيَّ ليس من المنكرين. وفي بعض نسخه وجدت العبارة المذكورة هكذا: قال المصنِّف ـ أي إبن الجَوْزيّ ـ هذا حديثٌ لا يصحُّ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والحِمَّاميّ كان يضع الحديث كذلك قال الدَّارَقُطْنِيّ، وأبو حنيفة لم يسمع من الصحابة إنّما رآى أنس بن مالك - رضي الله عنه - بعينه. انتهى.
(1) تهذيب الأسماء )) (2: 216) .
(2) تاريخ بغداد )) (4: 208) .
(3) انتهى من (( إبراز الغي ) ) (ص151) .
(4) العلل المتناهية )) (ص1: 136) .
(5) انتهى من (( إبراز الغي ) ) (ص151) .