الصفحة 58 من 190

وهذه تدلُّ على أن قولَ الدَّارَقُطْنِيِّ هو ما ذُكِرَ أوَّلًا، يعني إن الحِمَّاميّ كان يضعُ الحديث، وما بعده من قول ابن الجوزي نفسه، فإن صحَّ هذا فلا يضرّ مَن يستدلُّ به، فإنه يثبت منه كون ابن الجوزي من المقرِّين، ويثبت كون الدَّارَقُطْنِيّ من المقرِّين من عبارته السابقة التي نقلَها السُيوطي (1) عن حمزة السَّهميّ أحد الرواة عن الدَّارَقُطْنِيّ.

تشكيك

قلت في (( إبراز الغي ) ): أليس الوليُّ العراقيُّ والحافظُ ابنُ حَجَر من أجلَّة المحدِّثين وقد نقلَ السُيوطيُّ قولَهما أنهما صرَّحًا بكونه من التابعين.

قال ناصرُك المختفي: الوليُّ العراقيُّ لم يجزم بكونه من التابعين نعم جزم بأنه رآى أنس بن مالك - رضي الله عنه -، وهذا إنّما يكفي في إثبات التابعيّة لو كان مذهبُه الاكتفاء بمجرَّد الرؤية في التابعيّة، والحافظُ ابنُ حَجَر وإن صرَّح في جواب الفيتا أنه بهذا الاعتبار من التابعين، لكن اختار في (( التقريب ) )أنه من الطبقة السادسة الذين لم يحصل لهم التلاقي بأحدٍ من الصحابة، فعُلِمَ أن المختارَ عند الحافظ هو ما قال في (( التقريب ) ).

تفكيك

أقول عبارةُ السُّيوطيّ هكذا: قد وقفت على فتيا رُفِعَتْ إلى الشيخ وليِّ الدين العراقيِّ هل روى أبو حنيفة من الصحابة، وهل يعدُّ في التابعين، فأجابَ بما نصُّه: لم تصحّ له رواية عن أحدٍ من الصحابة، وقد رآى أنس بن مالك - رضي الله عنه - فمَن يكتفي بمجرَّد رؤية الصحابة يجعلُه تابعيًّا.

(1) في (( تبييض الصحيفة ) ) (ص296) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت