الأول: إن حذفَ المضاف إنّما يجوز إذا دلَّت قرينةٌ حاليّة أو مقاليّة عليه لا مطلقًا، ووجودُ القرينة في عبارتك عليه مفقود قطعًا، قال ابنُ القيم (1) : في (( بدائع الفوائد ) )عند البحث في تذكير قريب الواقع في قوله تعالى: {إِنَّ رَحْمَتَ اللهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} (2) عند ذكر المسلك الثالث من مسالك توجيهه، وهو أنّ قريبًا في الآية من باب حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه، هذا المسلكُ ضعِّف؛ لأنّ حذفَ المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه لا يسوغ ادَّعاؤه مطلقًا، وإلاَّ لالتبس الخطاب، وفسدَ التفاهم، وتعطَّلت الأدلّة، إذ ما من لفظ: أمر أو نهى أو خبر يتضمّن مأمورًا منهيًّا عنه ومخبرًا إلاَّ ويمكن أن يقدَّرَ له مضافٌ يخرجُه عن تعلِّق الأمر والنهي والخبر به، فيقول الملحد في قوله تعالى: {وَللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ} (3) و {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَام} (4) : أي معرفةُ الحجِّ والصيام، وإذا صحَّ هذا الباب فسد التخاطب، وتعطَّلت الأدلة، وإنّما يضمر المضافُ حيث يتعيَّن ولا يصحُّ الكلام إلاَّ بتقديره للضرورة. انتهى.
(1) وهو محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد الزُّرْعِيّ الدِّمَشْقِيّ الحَنْبَلِي، أبو عبد الله، شمس الدين، المعروف بابن قَيِّم الجَوْزِيَّة، من مؤلفاته: (( الفوائد ) )، و (( التفسير القيم ) )، و (( مفتاح دار السعادة ) )، (691-751هـ) . ينظر: (( الكشف ) ) (1: 230) . (( الأعلام ) ) (6: 280-281) .
(2) من سورة الأعراف: الآية (56) .
(3) من سورة آل عمران: الآية (97) .
(4) من سورة البقرة: الآية (183) .