الصفحة 48 من 190

ثمّ قال (1) : قال ـ أي صاحب (( المدينة ) )ـ: وقد ثبت بهذا التفصيل أن الإمام من التابعين، وإن أنكرَ أصحابُ الحديث كونَه منهم، إذ الظاهر أن أصحابَه أعرفُ بحاله منهم. انتهى. وفيه نظرٌ واضحٌ؛ لأن معرفة أهل الحديث بوفيّات الصحابة وأحوال التابعين أكثر من معرفة أصحاب الرأي.

تفكيك

أقول: فثبت المطلوب؛ لأنّ أهل الحديث أيضًا صرَّحوا بالمعاصرة والرواية.

تشكيك

ثمّ قال (2) : وقولهم: إن المثبت أولى من النافي تعليلٌ لا تعويل عليه.

تفكيك

أقول: هذا عجيبٌ جدًا، فإن المسألة بدلائلها وتفاريعها مبسوطةٌ في كتب الأصول ومشيّدةٌ بالمعقول والمنقول، وقد استند بهما المحدّثون أيضًا في كثيرٍ من مباحثِهم وإثبات مطالبهم، ولولا اعتبارُها لاضمحل انتظام الشريعة في أكثر مباحثِها، وبها استندَ البُخاريّ في رسالته في (( رفع اليدين ) )إن شئت فطالعها )) (3) .

تشكيك

قال (4) : (( إن تقييد معاصرة أبي حنيفة بالصحابة بقوله: على رأي الحنفيّة؛ مع كونها ممَّا اتَّفقَ عليه جملة الملّة الحنيفية، إن لم يكن للإشارة إلى خلاف وقع فيه، فهو مهملٌ عبثٌ لا فائدة فيه، ومثله يجبُ على العلماء الاجتناب عنه لا سيما إذا كان موهمًا لما يخالف ما قصد منه.

قلت في (( إبراز الغي ) ): ثمّ قال: لم ير أحدًا من الصحابة باتّفاق أهل الحديث، وإن كان عاصرَ بعضَهم على رأي الحنفية.

أقول: أليس ابنُ سعد والذَّهبيُّ عندكم من المحدِّثين، وهما قد أقرُّا برؤيته بعضَ الصحابة باليقين.

(1) أي القنوجي في (( أبجد العلوم ) ) (3: 122) .

(2) القنوجي في (( أبجد العلوم ) ) (3: 122) .

(3) انتهى كلام الإمام اللكنوي من (( إبراز الغي ) ) (147-155) .

(4) أي الإمام اللكنوي في (( تذكرة الراشد ) )، وهنا سيذكر كلامه السابق نقله عن (( إبراز الغي ) )له في الإجابة عن تشكيكات القنوجي، ثم يرد على ما أورده عليه ناصر القنوجي، وهو السهسواني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت