الصفحة 47 من 190

ومن غرائب هذا الباب ما روى عن إبراهيم بن سعيد الجَوْهَرِيّ (1) ، قال: رأيتُ صبيًّا ابن (أربع) سنين حمل إلى المأمون، وقد قرأ القرآن غير أنّه إذا جاعَ بكى، وعن القاضي أبي محمد الأَصْفَهانِيّ، قال: حفظتُ القرآن وأنا ابن خمس سنين.

ومنهم: سهل بن سعد الساعدي - رضي الله عنه -، مات بالمدينة سنة (إحدى وتسعين) ، أو (ثمان وثمانين) ، وهو آخر مَن مات بالمدينة، والإمام مالك أدرك زمانه، وإن لم يرو منه.

ومنهم: أبو الطفيل - رضي الله عنه -، مات بمكّة سنة ( اثنتين ومئة) ، وهو آخر مَن مات في جميع الأرض من الصحابة، والإمامُ مالك أدرك زمانه لا محالة، وقال بعض المحدّثين: إنه لم يره، وأصحابُ المناقب ذكروا بأسانيدهم أنه رآه، وقد ثبت أنّه بالإمكان ثابتٌ والناقل عدلٌ، والمثبتُ أولى من النافي.

وهؤلاء الذين ذكرناهم الذين غلب الظنّ على أن الإمامَ لقيهم، وتحقّق أنه أدرك زمانهم.

وهاهنا رجالٌ شكَّ القومُ في أنّ الإمامَ أدرك زمانهم:

منهم: معقل بن يسار؛ لأنّ معقلًا - رضي الله عنه -، توفِّي بالبصرة سنة (سبع وستين) ، أو (سبعين) ، وولادة الإمام سنة (ثمانين) ، اللَّهمَّ إلاَّ على قول من قال: إن الإمام ولدَ سنة إحدى وستين.

ومنهم: جابر بن عبد الله - رضي الله عنه -، فإنه ماتَ بالمدينة سنة (سبع) ، أو (ثمان وسبعين) .

ومنهم: عبد الله بن أنيس - رضي الله عنه -، قيل: لقيه وروى عنه، إلاَّ أنّ فيه إشكالًا؛ إذ قد أجمع أهل التاريخ أنه مات بالمدينة سنة (أربع وخمسين) قبل ولادة الإمام.

ومنهم: عائشة بنت عجر، قيل: لقيها الإمام وروى عنها... الخ.

تشكيك

(1) وهو إبراهيم بن سعيد الجَوْهَريّ الطبري البغدادي، أبو إسحاق، قال ابن حجر: ثقة حافظ تكلِّم فيه بلا حجّة. له: (( المسند ) (170-247هـ) .ينظر: (( التقريب ) ) (ص29) . (( معجم المؤلفين ) ) (1: 28) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت