ولعلك تفطَّنت من هاهنا أن قول طاهر الفَتَّنيّ (1) في (( مجمع البحار ) )في ترجمة أبي حنيفة: كان في أيّامه أربعة من الصحابة: أنس، وعبد الله بن أبي أوفى، وسهل بن سعد، وأبو الطُّفيل، ولم يلقَ أحدًا منهم، ولا أخذَ عنه، وأصحابُه يقولون: إنّه لَقِيَ جماعةً من الصحابة، وروى عنهم، ولا يثبت ذلك عند أهل النقل. انتهى. غير لائق لأنّ يُلتفتَ إليه فضلًا عن أن يحتجَّ به.
تشكيك
ثمّ قال (2) : وبالغ في (( مدينة العلوم ) )في إثبات اللقاء والروايةِ عن بعضِهم وليس كما ينبغي.
تفكيك
أقول: صاحب (( المدينة ) )بسطَ الكلامَ في إمكان الرؤية وإثبات المعاصرة والملاقات، وهو مصيب في ذلك على ما فصَّلنا ذلك، وعبارته: هكذا اتَّفق المحدِّثون على أن أربعةً من الصحابة كانوا على عهد الإمام أبي حنيفة في الحياة وإن اختلفوا في روايته عنهم:
منهم: أنس، وهو آخر مَن مات من الصحابة بالبصرة، توفِّي سنةَ (إحدى أو ثلاث وتسعين) فيكون الإمام يوم وفاته ابن (ثلاث) ، أو (إحدى عشرة) .
ومنهم: عبد الله بن أبي أوفى - رضي الله عنه -، وهو آخر مَن مات من الصحابة بالكوفة، توفِّي بها سنة (ستّ) ، أو (سبع وثمانين) ، فلا يكون الإمام وقت ولادتِه أقلّ من خمس سنين، وهو سنُّ السماع عند المحدّثين؛ لأنهم قبلوا
(1) وهو محمد طاهر الفَتَّنيّ الهندي، نسبة إلى فتَن معرَّب بتن بلدة من بلاد كجرات، من مؤلفاته: (( مجمع البحار ) )في غريب الحديث، و (( المغني ) )، و (( قانون الموضوعات ) )، (ت986هـ) . ينظر: (( التعليقات السنية ) ) (ص272) .
(2) أي القنوجي في (( أبجد العلوم ) ) (3: 121-122) .