أليس الوليُّ العراقيُّ والحافظُ ابنُ حجر العَسْقلانيّ من أجلّة المحدِّثين، وقد نقل السُيوطيُّ قولَهما في هذا الباب: أنّهما صرحا بكونه من التابعين، وهذه عبارتُه (1) .... .انتهى (2) .
فقد ثبت أن جمعًا من المحدِّثين أقروا برؤيته للصحابة وتابعيّته، وكذا صرَّحَ به غيرُهم ممَّن ذكرناهم سابقًا وأوردنا عباراتهم في (( إقامة الحجّة على أن الإكثار في التعبد ليس ببدعة ) ) (3) .
وبهذا ظهر أنّ ما لهج كثيرٌ من منكري تابعيّته بأنّ الحافظَ ابنَ حجر عدَّه في (( التقريب ) ) (4) من الطبقة السادسة الذين لم يحصل لهم التلاقي بإحدى الصحابة ليس كما ينبغي، فإن كلامه في (( التقريب ) )ليس بأحقّ بالأخذ من كلامه في جواب السؤال الذي نقل السُيوطيّ، فما الذي جعل كلامه في (( التقريب ) )مرجّحًا وكلامَه الآخر غير مرضي إلا أن يكون الفهم أو كتمان الصواب، وهو لا يليق بأولي الألباب.
وقد تقرَّرَ أن العالمَ إذا صدرَ منه كلامان مختلفان، فأحقُّهما ما وافق فيه غيره من الأجلّة، ودلَّت عليه الأدلة، وهذا يقتضي أن يرجَّحَ كلامُه في غير (( التقريب ) )؛ لكونه موافقًا لجمع من الأجلّة.
(1) مرَّ ذكر العبارة سابقًا، وسيأتي ذكرها بعد قليل.
(2) من (( تبييض الصحيفة ) ) (ص297) .
(3) إقامة الحجة )) (ص83-89) .
(4) تقريب التهذيب )) (ص494) .