الصفحة 109 من 190

وقول السَّخاويّ في (( شرح الألفية ) )مع أنه ـ أي الذَّهَبِيّ ـ تبع ابنَ عَدِي في إيراد كلِّ مَن تكلَّم فيه ولو كان ثقةً لكنَّه التزم أن لا يذكرَ أحدًا من الصحابة ولا الأئمة المتبوعين. انتهى (1) .

وقول السُيوطي في (( تدريب الراوي شرح تقريب النواوي ) ): إلاَّ أنه ـ أي الذَّهَبيّ ـ لم يذكر أحدًا من الصحابة والأئمة المتبوعين. انتهى (2) .

فهذه العبارات من هؤلاء الثقات قد مرَّت أنظارهم على نسخ (( الميزان ) )الصحيح مرَّات تُنادي بأعلى النداء على أنه ليس في (حرف النون) في (( الميزان ) )أثرٌ لترجمة أبي حنيفة النعمان، فلعلَّها من زيادات بعض الناسخين والناقلين في بعض نسخ (( الميزان ) ).

وثانيها: إنا لو سلَّمنا وجودَ هذه العبارة من الذهبيِّ فحالُها كحال ذكر ابن عَدِيّ، فلا يستندُ بها لإثبات ضعف الإمام إلا غبيّ وغويّ.

وثالثها: إن هذه العبارةَ لا تدلُّ على أنّ أبا حنيفة من الضعفاء عند الذَّهَبِيّ، فإنّه قد ختمَها بالحوالة إلى (( تاريخ البغدادي ) )، وأشار إلى أنه لا يخلو عن تعديلات كثيرة، وأن جروحه غير مقبولة. ويؤيدُهُ أن الذَّهَبِيَّ عدَّ أبا حنيفة من حفَّاظ الحديث، وذكر له ترجمة طويلة في (( تذكرة الحفاظ ) ) (3) ، ولم ينقل جرحَه عن أحدٍ من الحفَّاظ.

(1) من (( شرح ألفية العراقي ) )للسخاوي (ص477) .

(2) من (( تدريب الراوي ) ) (ص209) .

(3) تذكرة الحفاظ )) (1: 168) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت